دعم الجيش اللبناني: أوروبا تقدم 100 مليون يورو لتحجيم حزب الله

في خطوة تعكس القلق الأوروبي المتزايد من تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن حزمة مساعدات إضافية بقيمة 100 مليون يورو للقوات المسلحة اللبنانية. ويأتي هذا الإعلان في سياق دعوات أوروبية صريحة لضرورة تقليص التهديدات التي يشكلها “حزب الله”، وتأكيد على أن أفضل سبيل لتحقيق الاستقرار هو من خلال تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش. إن دعم الجيش اللبناني لا يمثل مساعدة مالية فحسب، بل هو رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تمكين الدولة من بسط سيادتها الكاملة على أراضيها.
سياق متوتر على وقع الصراع الإقليمي
تأتي هذه المبادرة الأوروبية في وقت حرج، حيث يشهد جنوب لبنان تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة. هذا التصعيد المستمر لا يهدد فقط بجر لبنان إلى حرب شاملة، بل يقوض أيضاً الجهود الدولية المبذولة لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يدعو إلى منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني باستثناء الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. وفي تغريدة لها على منصة “إكس”، أشارت كالاس إلى أن “وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ولبنان يوفر فرصة لمنع العودة إلى الأعمال العدائية الشاملة”، لكنها حذرت من أن مقتل أحد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) والاشتباكات المستمرة يؤكدان هشاشة الوضع الراهن.
دعم الجيش اللبناني: استراتيجية لاستعادة سيادة الدولة
ترى بروكسل أن وجود فاعل مسلح غير حكومي يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة ويتخذ قرارات الحرب والسلام بمعزل عن الدولة، يمثل العقبة الأكبر أمام استقرار لبنان. ولهذا، شددت كالاس على أن “أفضل طريقة لتقليل التهديد الذي يشكله (حزب الله) هي تعزيز الدولة اللبنانية وتمكين مؤسساتها واستعادة احتكارها لاستخدام القوة”. يهدف الدعم المالي الأوروبي إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني اللوجستية والعملياتية، وتمكينه من الانتشار بفعالية أكبر في الجنوب، والقيام بواجباته في الحفاظ على الأمن الحدودي. إن تقوية الجيش لا تخدم فقط الأهداف الأمنية، بل تعزز أيضاً من شرعية الدولة في نظر مواطنيها والمجتمع الدولي، ككيان وحيد مخول له حماية سيادة البلاد.
التأثيرات المحتملة على المشهد اللبناني والإقليمي
على الصعيد المحلي، يمكن أن يساهم تعزيز الجيش في إعادة التوازن إلى المعادلة الأمنية الداخلية، ويمنح الحكومة اللبنانية أوراق قوة إضافية في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بترسيم الحدود أو تطبيق القرارات الدولية. أما إقليمياً، فإن نجاح هذه الاستراتيجية في تحييد فتيل الانفجار في جنوب لبنان سيكون له تداعيات إيجابية على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، والتي تعاني بالفعل من أزمات متعددة. ويبقى التحدي الأكبر في قدرة المؤسسات اللبنانية على استيعاب هذا الدعم وتوظيفه بفعالية في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية العميقة التي تمر بها البلاد.




