أخبار إقليمية

مجلس السلام في غزة: مستقبل حماس بين السلاح والسياسة

في تصريح يسلط الضوء على ملامح أي تسوية مستقبلية محتملة في قطاع غزة، نفى نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن تكون الجهود الدولية ممثلة في مبادرة «مجلس السلام في غزة» تطالب بحل حركة حماس ككيان سياسي. وأوضح ملادينوف، في لقاء مع الصحافة الأجنبية بالقدس، أن المطلب الأساسي يتمحور حول تخلي الحركة عن سلاحها ودمج قدراتها العسكرية ضمن هيكل أمني فلسطيني موحد، كشرط لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.

وشدد الدبلوماسي البلغاري على أن “ما هو غير قابل للتفاوض هو أن تبقى فصائل مسلحة تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية”. وأضاف أن وقف إطلاق النار في القطاع لا يزال هشاً، وأن التحديات الميدانية والإنسانية ما زالت قائمة بقوة، مما يجعل مسألة حصرية السلاح بيد الدولة أمراً محورياً لأي حل دائم.

خلفية الانقسام وتحدي السلاح المزدوج

تعود جذور هذه القضية إلى الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي وقع في عام 2007، عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية بعد صراع مع حركة فتح. منذ ذلك الحين، يعيش الفلسطينيون تحت سلطتين منفصلتين، واحدة في الضفة الغربية بقيادة السلطة الفلسطينية، وأخرى في غزة تديرها حماس. وعلى مر السنوات، شكل سلاح الفصائل، وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، العقبة الأكبر أمام كل محاولات المصالحة الوطنية، حيث ترفض حماس التخلي عن “سلاح المقاومة” بينما تصر السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي على ضرورة وجود “سلاح شرعي واحد” تحت إمرة الحكومة.

رؤية «مجلس السلام في غزة» لمستقبل القطاع

تأتي تصريحات ملادينوف لتعكس رؤية دولية براغماتية تحاول الفصل بين الوجود السياسي لحماس كحركة لها قاعدة شعبية، وبين جناحها العسكري الذي يُعتبر معرقلاً لأي تقدم سياسي. إن فكرة تخلي حماس عن سلاحها مقابل اندماجها في الحياة السياسية الفلسطينية ليست جديدة، ولكن طرحها مجدداً في سياق مبادرة مثل «مجلس السلام في غزة» يمنحها زخماً إضافياً. هذا الطرح يضع الحركة أمام خيار استراتيجي صعب: إما البقاء كقوة عسكرية معزولة تواجه الحصار والحروب المتكررة، أو التحول إلى حزب سياسي فاعل ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، مما قد يفتح الباب أمام رفع الحصار وبدء عملية إعادة إعمار حقيقية.

إعادة الإعمار مرتبطة بالحل السياسي

أشار ملادينوف إلى أن عملية إزالة الدمار وإعادة إعمار غزة قد تستغرق جيلاً كاملاً، وهو تقدير يعكس حجم الكارثة الإنسانية والبنيوية في القطاع. ويرتبط هذا التحدي الهائل ارتباطاً وثيقاً بالوضع الأمني والسياسي. فالدول المانحة والمؤسسات الدولية تتردد في ضخ المليارات اللازمة للإعمار في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار وخطر تجدد الصراع، مما يجعل نزع سلاح الفصائل شرطاً أساسياً لضمان عدم تحويل الموارد لأغراض عسكرية ولتوفير بيئة آمنة تتيح للتنمية أن تزدهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى