أخبار إقليمية

السفير الألماني: مشروع مسام يعزز الاستقرار ويحمي المدنيين

أشاد السفير الألماني الاتحادي لدى اليمن، توماس شنايدر، بالجهود الإنسانية الكبيرة التي ينفذها مشروع مسام السعودي لنزع الألغام في اليمن، مؤكداً أن دوره المحوري في حماية المدنيين يمثل ركيزة أساسية لتعزيز فرص الاستقرار والتنمية في البلاد. جاء ذلك خلال زيارته لمقر المشروع في محافظة مأرب شرق اليمن، حيث اطلع بشكل مباشر على حجم العمليات والأنشطة الإنسانية التي تهدف إلى تطهير الأراضي اليمنية من خطر الألغام ومخلفات الحرب.

واطلع شنايدر على آلية عمل الفرق الميدانية والتقنيات المستخدمة في الكشف عن الألغام وتفكيكها، معرباً عن تقديره للدعوة التي تلقاها من قيادة المشروع. وأوضح أن هذه الزيارة أتاحت له فرصة فريدة لفهم حجم المعاناة التي تسببت بها الألغام المزروعة عشوائياً، والتي تشكل تهديداً دائماً لحياة الأبرياء وتعيق عودة النازحين إلى ديارهم واستئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية.

تحدي الألغام: إرث مدمر في اليمن

يعاني اليمن منذ سنوات من أزمة إنسانية حادة فاقمتها الحرب التي بدأت في عام 2014، حيث يعد التلوث الواسع بالألغام الأرضية والعبوات الناسفة من أخطر التحديات التي تواجه السكان. فقد تم زرع مئات الآلاف من الألغام بشكل عشوائي في المناطق السكنية والمزارع والطرقات، مما حول مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول موت تتربص بالمدنيين، وخاصة الأطفال والنساء. هذا الإرث المدمر لا يقتل ويشوه فحسب، بل يشل الحياة الاقتصادية ويمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مما يطيل أمد الأزمة ويزيد من تعقيداتها.

مشروع مسام: جهود إنسانية لتعزيز الاستقرار

في هذا السياق، انطلق مشروع مسام في عام 2018 كمبادرة إنسانية من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بهدف واضح: تطهير الأراضي اليمنية من الألغام وإنقاذ الأرواح. ومنذ تأسيسه، نجح المشروع في نزع وتدمير مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة، مما ساهم بشكل مباشر في تأمين عودة آمنة لآلاف الأسر النازحة إلى قراها ومزارعها. إن تطهير كل متر مربع من الأرض لا يعني فقط إزالة خطر مميت، بل يعني إعادة الأمل وإتاحة الفرصة للمجتمعات المحلية لإعادة بناء حياتها، وهو ما يصب مباشرة في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي أشار إليه السفير الألماني.

إشادة دولية وأفق مستقبلي

تأتي زيارة السفير الألماني وإشادته بجهود المشروع لتعكس الاهتمام والتقدير الدوليين للدور الإنساني الذي تلعبه المملكة العربية السعودية عبر أذرعها الإغاثية في اليمن. هذا الدعم الدبلوماسي يسلط الضوء على أهمية استمرار وتوسيع عمليات نزع الألغام كأولوية قصوى لتحقيق السلام المستدام. إن حماية المدنيين وتأمين سبل عيشهم لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية لخطر الألغام، وهو ما يجعل من عمل فرق “مسام” شريان حياة لمستقبل اليمن، ويمهد الطريق أمام مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى