إيران تقر باستخدام مضيق هرمز ورقة ضغط سياسية واقتصادية

في اعتراف صريح يؤكد الاستراتيجية الإيرانية طويلة الأمد، أقر الجيش الإيراني بأن استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط هو جزء أساسي من سياسته الخارجية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. يأتي هذا التصريح في وقت يتسم بالجمود الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، ويزيد من حدة المخاوف بشأن استقرار الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي.
جاء الإقرار على لسان المتحدث باسم الجيش، العميد محمد أكرمني نيا، الذي أكد أن السيطرة على مضيق هرمز تعزز من قوة إيران في الساحة الدولية وتمنحها نفوذاً كبيراً في المفاوضات. وبحسب ما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية، أشار أكرمني إلى أن العوائد الاقتصادية المحتملة من التحكم في المضيق يمكن أن تعادل أو تتجاوز عائدات النفط، مما يجعله أداة استراتيجية لتعويض تأثير العقوبات الاقتصادية.
الأهمية الاستراتيجية لشريان النفط العالمي
يكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه الممر المائي الوحيد الذي يربط بين الخليج العربي، الذي يضم كبار منتجي النفط مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، وبين بحر عمان ومنه إلى المحيطات المفتوحة. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، لوّحت طهران مراراً بقدرتها على إغلاق المضيق رداً على أي ضغوط عسكرية أو اقتصادية غربية، خاصة تلك المتعلقة ببرنامجها النووي.
لماذا يعتبر مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية؟
تعتبر إيران التهديد بالتحكم في حركة الملاحة في المضيق جزءاً من عقيدتها العسكرية غير المتكافئة. ففي مواجهة التفوق العسكري التقليدي للولايات المتحدة وحلفائها، تستخدم طهران نقاط الضعف الجغرافية والاقتصادية لخصومها كورقة رابحة. أي تعطيل للملاحة في هرمز، حتى لو كان جزئياً أو مؤقتاً، سيؤدي إلى ارتفاع فوري وهائل في أسعار النفط العالمية، مما يسبب أزمة اقتصادية عالمية ويضغط على الحكومات الغربية لتخفيف سياساتها تجاه إيران. وأوضح أكرمني أن الجزء الغربي من المضيق يخضع لسيطرة بحرية الحرس الثوري، بينما تسيطر بحرية الجيش على الجزء الشرقي، مؤكداً أن القوات الإيرانية لن تسمح بمرور الأسلحة الأمريكية عبره بعد الآن.
إن هذا الاعتراف الرسمي لا يغير من الواقع المعروف، لكنه يرسل رسالة واضحة مفادها أن إيران مستعدة لاستخدام كل أوراقها في ظل استمرار حالة الجمود الدبلوماسي، مما يبقي المنطقة والعالم في حالة ترقب لأي تصعيد محتمل قد يؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي.




