أخبار إقليمية

شروط إيران الجديدة للاتفاق مع أمريكا: ضمانات صينية ودور للدوحة

في تطور لافت لمسار المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن شروط إيران الجديدة للاتفاق مع أمريكا، والتي تضع الصين في قلب أي تسوية محتملة. وتأتي هذه الأنباء بالتزامن مع مشاورات مكثفة يجريها وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في العاصمة القطرية الدوحة، التي باتت تلعب دوراً محورياً في الوساطة بين الطرفين.

ووفقاً للمعلومات التي نقلتها قناتا “العربية” و”الحدث”، أبدت إيران استعدادها لنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج أراضيها، وهي خطوة طالما طالبت بها القوى الغربية لضمان عدم قدرة طهران على تطوير سلاح نووي بسرعة. لكن هذا الاستعداد الإيراني جاء مشروطاً؛ حيث تصر طهران على أن يتم نقل هذا المخزون الحساس إلى الصين حصراً، وأن تحصل على ضمانات مباشرة وموثوقة من بكين قبل المضي قدماً في أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة.

خلفيات الأزمة ومسار المفاوضات النووية

تعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2018 عندما قررت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق النووي التاريخي، المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، والذي تم توقيعه في عام 2015. كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. بعد الانسحاب الأمريكي وإعادة فرض عقوبات قاسية، ردت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته بشكل كبير، مما أثار قلقاً دولياً وإقليمياً متزايداً.

ضمانات بكين: محور شروط إيران الجديدة للاتفاق مع أمريكا

يمثل الشرط الإيراني الجديد المتمثل في الحصول على ضمانات صينية تحولاً استراتيجياً في ديناميكيات التفاوض. فإيران، التي فقدت الثقة في الضمانات الغربية بعد الانسحاب الأمريكي من اتفاق 2015، تبحث عن طرف دولي فاعل وقوي يمكنه ضمان التزام واشنطن بأي اتفاق مستقبلي. وتعتبر الصين، بحكم علاقاتها الاقتصادية والسياسية القوية مع طهران وكونها أحد الأطراف الموقعة على الاتفاق الأصلي، الخيار الأمثل من وجهة نظر إيرانية. هذا التطور لا يسلط الضوء فقط على عمق انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، بل يؤكد أيضاً على الدور الصيني المتنامي كوسيط قوة في منطقة الشرق الأوسط.

الأبعاد الإقليمية والدولية للتطورات الأخيرة

إن التوصل إلى اتفاق جديد، حتى لو كان محدوداً، سيكون له تداعيات كبيرة تتجاوز العلاقات الإيرانية-الأمريكية. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن أي انفراجة أن تساهم في خفض منسوب التوتر في منطقة الخليج، وتطمئن دول الجوار التي تنظر بقلق إلى طموحات إيران النووية. أما دولياً، فإن عودة النفط الإيراني بشكل كامل إلى الأسواق العالمية قد يؤثر على أسعار الطاقة، كما أن نجاح الدبلوماسية في هذا الملف المعقد سيمثل انتصاراً لإدارة الرئيس جو بايدن. وتضيف التحركات الدبلوماسية الأخرى، مثل التكهنات بزيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى الدوحة، المزيد من التعقيد على المشهد، مما يشير إلى أن المباحثات الحالية قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى لضمان استقرار أي ترتيبات يتم التوصل إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى