أخبار إقليمية

انشطار الإطار التنسيقي: هل تتجه أزمة العراق السياسية للتصعيد؟

أدت جلسة منح الثقة غير المكتملة لحكومة رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني إلى تفجير خلافات عميقة داخل التحالف الحاكم، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تصل إلى حد انشطار الإطار التنسيقي، الذي يمثل المظلة السياسية الأوسع للقوى الشيعية في البلاد. فبعد أشهر من الانسداد السياسي الذي أعقب انتخابات أكتوبر 2021، جاء تشكيل الحكومة الجديدة ليحمل في طياته بذور أزمة جديدة، حيث يعكس التصويت الجزئي استمرار الصراع على الحصص والمناصب الوزارية السيادية.

جاءت هذه التطورات بعد جلسة برلمانية صاخبة، الخميس، منح فيها مجلس النواب الثقة لـ 14 وزيراً فقط من أصل 23 حقيبة وزارية، بينما بقيت 9 وزارات، من بينها وزارات سيادية وحيوية مثل الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط، شاغرة بسبب عدم التوصل إلى توافق بين الكتل السياسية المنضوية تحت لواء الإطار. هذا الفشل في حسم التشكيلة الكاملة لم يكن مجرد تأجيل روتيني، بل كان مؤشراً واضحاً على حجم الهوة التي تفصل بين مكونات التحالف نفسه.

خلفيات الأزمة: من الانسداد السياسي إلى صراع الحصص

لفهم أبعاد الأزمة الحالية، لا بد من العودة إلى المشهد السياسي الذي سبق تشكيل هذه الحكومة. فقد شهد العراق حالة من الجمود السياسي استمرت لنحو عام كامل بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة. بدأت الأزمة بمحاولة التيار الصدري، الفائز الأكبر في الانتخابات، تشكيل حكومة أغلبية وطنية بالتحالف مع قوى كردية وسنية، وهو ما اصطدم برفض الإطار التنسيقي الذي أصر على تشكيل حكومة توافقية تضم جميع القوى الشيعية. وقد أدى هذا الصراع إلى استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان، مما مهد الطريق أمام الإطار ليصبح الكتلة الأكبر ويحصل على حق تشكيل الحكومة.

لكن يبدو أن التوافق الذي جمع هذه القوى لمواجهة التيار الصدري كان هشاً، وسرعان ما تفكك أمام أول اختبار حقيقي وهو توزيع الحقائب الوزارية. حيث تشير المصادر إلى أن خمس قوى بارزة داخل الإطار بدأت فعلياً في إجراءات لتشكيل تحالف سياسي جديد، معبرة عن اعتراضها الشديد على ما وصفته بـ “تهميشها” في توزيع المناصب، وعدم تمرير مرشحيها للوزارات الشاغرة.

مستقبل الإطار التنسيقي وتداعياته على استقرار العراق

إن أي انشقاق محتمل داخل الإطار الحاكم لن يقتصر تأثيره على الخارطة السياسية الشيعية فحسب، بل سيمتد ليؤثر على استقرار الحكومة والمشهد العراقي برمته. فالحكومة التي ولدت غير مكتملة ستجد نفسها في مواجهة تحديات جسيمة، أبرزها إقرار الموازنة العامة، ومعالجة الملفات الاقتصادية والأمنية الملحة، وتنفيذ برنامجها الحكومي الذي وعدت به. أي انشطار في التحالف الحاكم سيعني فقدان الحكومة لغطائها السياسي، مما يجعلها ضعيفة وعرضة للابتزاز السياسي وقد يسرّع من سقوطها.

على الصعيد الإقليمي، يراقب جيران العراق والمجتمع الدولي بقلق هذه التطورات، حيث أن عدم الاستقرار السياسي في بغداد له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وبالتالي، فإن الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير حكومة السوداني وقدرة الإطار التنسيقي على تجاوز خلافاته الداخلية والحفاظ على تماسكه، أم أن العراق مقبل على جولة جديدة من عدم اليقين السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى