أخبار إقليمية

نزع السلاح في العراق: شرط اقتصادي أمريكي لتحقيق الاستقرار

في تصريح يعكس تطوراً في الرؤية السياسية للتعامل مع أحد أعقد الملفات الأمنية في البلاد، أكد الزيدي خلال لقائه بمبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي تقدم حقيقي في ملف نزع السلاح في العراق يتطلب التزاماً أمريكياً بتنفيذ مشاريع اقتصادية وتنموية واسعة. هذه الدعوة تمثل تحولاً من المقاربة الأمنية البحتة إلى رؤية شاملة تربط الاستقرار المستدام بالازدهار الاقتصادي، وتضع الكرة في ملعب واشنطن لتقديم بدائل ملموسة للشباب المنخرطين في الفصائل المسلحة.

يأتي هذا الطرح في سياق مرحلة حساسة مر بها العراق بعد إعلان النصر العسكري على تنظيم داعش. فقد برزت قوات الحشد الشعبي كقوة رئيسية في المعارك، لكن وجودها ككيان مسلح خارج السيطرة الكاملة للدولة أصبح تحدياً كبيراً للحكومات العراقية المتعاقبة. لطالما كان ملف دمج أو نزع سلاح هذه الفصائل نقطة نقاش محورية على الساحتين المحلية والدولية، حيث سعت الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد إدارة ترامب، إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة التي تعتبرها مقربة من إيران، كجزء من استراتيجيتها الإقليمية الأوسع.

مستقبل نزع السلاح في العراق: رؤية اقتصادية مقابل الحلول الأمنية

تستند رؤية الزيدي إلى فرضية أن الانخراط في الجماعات المسلحة ليس دائماً خياراً أيديولوجياً، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لغياب الفرص الاقتصادية والبطالة المتفشية بين الشباب. فبدلاً من التركيز فقط على الضغوط العسكرية أو السياسية لتسليم السلاح، يقترح هذا التوجه معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأفراد لحمل السلاح. إن توفير مشاريع استثمارية أمريكية في البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصناعة من شأنه خلق آلاف الوظائف، وتقديم بديل حقيقي ومستقبل واعد للشباب، مما يسهل عملية إعادة دمجهم في المجتمع المدني ويجعل خيار حمل السلاح أقل جاذبية.

أبعاد المبادرة وتأثيرها على استقرار المنطقة

تتجاوز أهمية هذه الدعوة حدود العراق لتلامس صميم الديناميكيات الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يمكن لنجاح مثل هذه المبادرة أن يعزز بشكل كبير من سلطة الدولة العراقية ومؤسساتها الأمنية الرسمية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي. أما إقليمياً، فإن تحقيق تقدم في ملف نزع السلاح في العراق عبر وسائل اقتصادية قد يقلل من حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقية، ويحول البلاد من ساحة صراع بالوكالة إلى شريك اقتصادي فاعل في المنطقة.

دولياً، يمثل هذا الطرح اختباراً لجدية السياسة الخارجية الأمريكية في تحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط. فهل ستنتقل واشنطن من دور الشريك الأمني والعسكري إلى دور الشريك التنموي والاقتصادي؟ الإجابة على هذا السؤال سترسم ملامح مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وتحدد مدى نجاح العراق في طي صفحة سنوات طويلة من الصراع والعنف والانطلاق نحو بناء دولة مستقرة ومزدهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى