الحكومة العراقية الجديدة: جلسة ثقة حاسمة تنهي عاماً من الجمود

تتجه أنظار العراقيين والمهتمين بالشأن الإقليمي يوم غد الخميس إلى مبنى مجلس النواب، حيث من المقرر أن تُعقد جلسة حاسمة لمنح الثقة لـ الحكومة العراقية الجديدة برئاسة المكلف محمد شياع السوداني. تأتي هذه الخطوة المرتقبة بعد مخاض سياسي عسير استمر لأكثر من عام، شهدت فيه البلاد حالة من الانسداد السياسي غير المسبوق منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021، مما يضع التشكيلة الوزارية الجديدة أمام اختبار الثقة الأول والأهم لإنهاء حالة الجمود وبدء مرحلة جديدة.
وقد شهدت الساعات الأخيرة حراكاً سياسياً مكثفاً واجتماعات متواصلة بين قادة الكتل السياسية المنضوية في “الإطار التنسيقي” وحلفائهم من القوى السنية والكردية، بهدف حسم توزيع الحقائب الوزارية وتمرير الكابينة الحكومية بأكبر قدر من التوافق. وأفادت مصادر سياسية مطلعة بأنه تم التوصل إلى اتفاق شبه نهائي على أسماء أغلب الوزراء، بينما لا تزال بعض الوزارات السيادية والخدمية محل نقاش وجذب، في محاولة لتحقيق توازنات دقيقة تعكس ثقل كل مكون سياسي وتضمن استقرار الحكومة المقبلة.
مخاض عسير لإنهاء الانسداد السياسي
لم يكن الطريق نحو تشكيل هذه الحكومة مفروشاً بالورود، بل جاء تتويجاً لأزمة هي الأطول في تاريخ العراق الحديث. فبعد إعلان نتائج الانتخابات، دخلت أكبر كتلتين شيعيتين، “التيار الصدري” و”الإطار التنسيقي”، في صراع مرير حول شكل الحكومة وهوية رئيسها، مما شلّ الحياة السياسية لأشهر طويلة. وقد بلغ الانسداد ذروته مع استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان، وهو ما فتح الباب أمام “الإطار التنسيقي” ليصبح الكتلة الأكبر ويمضي في إجراءات تشكيل الحكومة، culminating في تكليف محمد شياع السوداني، الذي تعهد بتقديم برنامج حكومي يركز على الخدمات ومكافحة الفساد.
تحديات تنتظر الحكومة العراقية الجديدة
فور نيلها ثقة البرلمان، ستجد الحكومة العراقية الجديدة نفسها أمام تركة ثقيلة وملفات شائكة تتطلب حلولاً عاجلة. على الصعيد المحلي، ينتظر المواطن العراقي تحسيناً ملموساً في مستوى الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، ومعالجة أزمة البطالة المتفشية بين الشباب، ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استقرار العراق يلعب دوراً محورياً في استقرار المنطقة بأسرها. ويُنظر إلى الحكومة الجديدة على أنها محطة مهمة في إعادة تموضع العراق في محيطه العربي والإقليمي، والحفاظ على سياسة التوازن في علاقاته مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن دوره في أسواق الطاقة العالمية كأحد أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك. إن نجاح حكومة السوداني في تجاوز هذه التحديات لن يحدد مستقبلها السياسي فحسب، بل سيرسم ملامح مستقبل العراق لسنوات قادمة.




