حكومة الزيدي تنال ثقة البرلمان العراقي جزئياً وسط تحديات

في خطوة هامة لإنهاء حالة الجمود السياسي، منح مجلس النواب العراقي، مساء الخميس، ثقته لرئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي وبرنامجه الحكومي، مصوتاً بالموافقة على 14 وزيراً في تشكيلته الجديدة. ورغم أن هذا التصويت يمثل انطلاقة رسمية لـ حكومة الزيدي، إلا أن تأجيل حسم الحقائب الوزارية الثماني المتبقية، ومن ضمنها وزارات سيادية هامة، يعكس حجم التحديات والخلافات السياسية التي لا تزال قائمة في المشهد العراقي.
ولادة حكومية وسط تجاذبات سياسية معقدة
جاءت جلسة التصويت، التي عقدت بحضور 270 نائباً، تتويجاً لمخاض سياسي عسير استمر لأسابيع عقب الانتخابات النيابية. شهدت الكواليس السياسية مفاوضات مكثفة بين الكتل البرلمانية المختلفة لتوزيع المناصب الوزارية وفقاً لنظام المحاصصة السياسية المتبع في العراق منذ سنوات، والذي غالباً ما يكون سبباً رئيسياً في تأخير تشكيل الحكومات. إن الفشل في التوافق على كامل أعضاء الكابينة الوزارية من الجلسة الأولى يسلط الضوء على عمق الانقسامات بين القوى السياسية، خاصة حول الوزارات الأمنية والسيادية التي تعتبر حجر الزاوية في استقرار أي حكومة.
يمثل هذا المشهد استمراراً لنمط سائد في الحياة السياسية العراقية ما بعد عام 2003، حيث يتطلب تشكيل أي حكومة تحقيق توازنات دقيقة بين المكونات العرقية والطائفية والقوى السياسية المتنافسة. وغالباً ما تخضع عملية اختيار الوزراء لتأثيرات وضغوط داخلية وخارجية، مما يجعل مهمة رئيس الوزراء المكلف في اختيار فريق وزاري مستقل أمراً بالغ الصعوبة.
تحديات كبرى تنتظر حكومة الزيدي الجديدة
مع نيلها الثقة المبدئية، تقف حكومة الزيدي أمام تركة ثقيلة من التحديات الملحة التي ينتظر الشعب العراقي حلولاً لها. على الصعيد الاقتصادي، يبرز ملف إعادة إعمار المناطق المحررة، ومكافحة البطالة المتفشية بين الشباب، وتنويع مصادر الدخل الوطني لتقليل الاعتماد على النفط. أما على صعيد الخدمات، فإن تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم يمثل أولوية قصوى، خاصة بعد أن كانت شرارة لاحتجاجات شعبية واسعة في السنوات الأخيرة. على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُتوقع من الحكومة الجديدة أن تنتهج سياسة خارجية متوازنة تحافظ على سيادة العراق وتبعده عن صراعات المحاور في المنطقة، وهو ما يترقبه المجتمع الدولي عن كثب.
وقد شملت قائمة الوزراء الذين نالوا ثقة البرلمان كلاً من باسم محمد خضير لوزارة النفط، محمد نوري لوزارة الصناعة، علي سعد وهيب لوزارة الكهرباء، عبد الكريم عبطان لوزارة التربية، مصطفى نزار جمعة لوزارة التجارة، عبد الحسين عزيز لوزارة الصحة، سروة عبد الواحد لوزارة البيئة، مثنى علي مهدي لوزارة الموارد المائية، عبد الرحيم جاسم لوزارة الزراعة، خالد شواني لوزارة العدل، وهب سلمان محمد لوزارة النقل، فالح الساري لوزارة المالية، مصطفى سند لوزارة الاتصالات، وفؤاد حسين لوزارة الخارجية.




