أخبار إقليمية

مقتل عسكريين لبنانيين في غارة إسرائيلية.. تصعيد خطير بالجنوب

في تصعيد هو الأخطر من نوعه على الجبهة الجنوبية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن مقتل عسكريين لبنانيين بينهم ضابط برتبة عميد، وذلك جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية بشكل مباشر على طريق الخردلي – النبطية. يأتي هذا الاستهداف المباشر لقوات الجيش النظامي في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، ورغم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، مما يضع المنطقة على شفا حرب واسعة النطاق.

وأوضح الجيش في بيان رسمي صدر يوم السبت، أن “غارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي – النبطية”، مؤكداً أن الهجوم أسفر عن “استشهاد عدد من العسكريين بينهم ضابط برتبة عميد”. وأضاف البيان أن هذا الاعتداء يأتي في سياق “تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وشعبه”، مشدداً على أن استهداف الجيش لن يثنيه عن أداء واجبه الوطني في الدفاع عن سيادة البلاد وأمن مواطنيها.

تصعيد يستهدف سيادة الدولة اللبنانية

يمثل هذا الهجوم تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك السائدة منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر الماضي، والتي كانت تقتصر إلى حد كبير على قصف متبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. استهداف آلية تابعة للجيش اللبناني بشكل مباشر يُقرأ على أنه رسالة إسرائيلية تتجاوز الفصائل المسلحة لتطال مؤسسات الدولة الرسمية، مما يزيد من تعقيدات المشهد الميداني والسياسي. ويأتي هذا في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي طالت صباح السبت بلدات وقرى لبنانية عدة، من بينها يحمر وجرنايا في قضاء جزين، ومناطق في البقاع الغربي، مما يعكس نية واضحة لتوسيع رقعة العمليات العسكرية.

تداعيات مقتل عسكريين لبنانيين على الجهود الدبلوماسية

يأتي هذا التطور الميداني الخطير ليلقي بظلاله الكثيفة على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أطراف دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، بهدف احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة. فمنذ حرب عام 2006، استقرت الأوضاع على الحدود إلى حد كبير بفضل انتشار قوات “اليونيفيل” والجيش اللبناني بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701. إلا أن استهداف الجيش اللبناني، الذي يعتبر شريكاً أساسياً للأمم المتحدة في الحفاظ على الاستقرار، يقوض هذه الجهود ويهدد بنسف القرار الأممي من أساسه. ويزيد هذا الحادث من الضغوط على الحكومة اللبنانية، التي تجد نفسها في موقف حرج بين المطالب الداخلية بضرورة الرد للحفاظ على هيبة الدولة، وبين إدراكها لخطورة الانجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة تعصف بالبلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى