أخبار إقليمية

هل تفشل إسرائيل صفقة ترمب مع إيران؟ تصعيد في بيروت

في خطوة تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتوتر، أثارت الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت موجة من ردود الفعل الدولية، يتقدمها تنديد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وتهديد إيراني برد وشيك، مما يضع الجهود الدبلوماسية، وعلى رأسها ما يُعرف بـ صفقة ترمب المحتملة مع طهران، على المحك. هذا التصعيد لا يمثل حدثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في صراع طويل الأمد، قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

يأتي هذا الهجوم في سياق تاريخي معقد من “حرب الظل” المستمرة بين إسرائيل وإيران، والتي تمتد ساحاتها من سوريا إلى لبنان والعراق. فمنذ سنوات، تخوض الدولتان مواجهة غير مباشرة، تستهدف فيها إسرائيل ما تعتبره تموضعاً عسكرياً إيرانياً أو شحنات أسلحة متجهة إلى حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى منع إيران من تشكيل تهديد مباشر على حدودها، خاصة عبر وكلائها الإقليميين. وفي المقابل، تسعى طهران لتعزيز نفوذها وتثبيت وجودها كقوة إقليمية كبرى، وهو ما تعتبره تل أبيب خطراً وجودياً.

مستقبل صفقة ترمب في مهب الريح

تكمن الأهمية الكبرى لهذا التوقيت في ارتباطه بالمساعي الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015، فرضت إدارة ترمب سياسة “الضغوط القصوى” بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. وتشير تقارير، منها ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إلى أن طهران قد تبدي ضبط نفس كبادرة حسن نية تجاه الرئيس ترمب، أملاً في الحصول على تنازلات ضمن صفقة ترمب المرتقبة، والتي قد تشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة.

تصريحات الرئيس ترمب لشبكة “فوكس نيوز”، التي أكد فيها أنه سيطلب من إيران عدم الرد على الهجوم، وأن الضربة الإسرائيلية كان يمكن تجنبها، تعكس حجم القلق الأمريكي من أن يؤدي هذا التصعيد إلى نسف المفاوضات الحساسة. فإسرائيل، التي عارضت بشدة الاتفاق النووي السابق، قد ترى في أي اتفاق جديد لا يلبي كامل شروطها الأمنية تهديداً، مما قد يدفعها لاتخاذ خطوات استباقية لعرقلته.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

إن أي رد فعل إيراني مباشر أو عبر حلفائها قد يشعل مواجهة واسعة النطاق، لا سيما وأن الضربة وقعت في قلب بيروت، معقل حزب الله، مما يضع لبنان في موقف حرج للغاية. التنديد الأممي يعكس المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، وهو ما تسعى القوى الكبرى لتجنبه. يبقى السؤال الأبرز الآن هو: هل ستغلب لغة الدبلوماسية والمصالح السياسية، وتنجح واشنطن في احتواء الموقف للحفاظ على فرصة إبرام صفقتها مع إيران، أم أن منطق القوة والتصعيد سيفرض كلمته، ويدخل الشرق الأوسط في دوامة جديدة من العنف وعدم الاستقرار؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى