مخطط استهداف ترمب: صحفية إسرائيلية تتهم كتائب حزب الله

في تطور مثير يحمل أبعاداً أمنية وسياسية واسعة، اتهمت الصحفية والباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوروكوف، التي أُطلق سراحها مؤخراً بعد فترة احتجاز طويلة في العراق، قيادياً بارزاً في «كتائب حزب الله العراقي» بالتورط في التخطيط لعملية استهداف ترمب، الرئيس الأمريكي السابق. وأضافت تسوروكوف أن القيادي، محمد باقر سعد داود السعدي، متورط أيضاً في شبكة من عمليات الاغتيال والخطف التي استهدفت ناشطين عراقيين، مشيرة إلى ارتباطه الوثيق بأنشطة إيرانية في المنطقة.
جاءت هذه التصريحات المدوية خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة «العربية»، حيث أكدت تسوروكوف أنها قدمت معلومات حساسة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) حول الجماعات التي احتجزتها. ووصفت هذه المعلومات بأنها كانت “مفيدة للغاية” للمحققين الأمريكيين، مما يفتح الباب أمام تحقيقات أوسع نطاقاً قد تطال شخصيات وفصائل أخرى نافذة في العراق.
خلفيات التوتر وجذور العداء
تعود جذور هذه الاتهامات إلى سياق معقد من التوتر المستمر بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق. تُعتبر «كتائب حزب الله» من أبرز هذه الفصائل وأكثرها قوة، وقد تأسست بدعم مباشر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية منذ عام 2009، وتتهمها بالوقوف خلف عشرات الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية والمصالح الدبلوماسية في العراق على مدى سنوات. بلغ هذا الصراع ذروته في يناير 2020 باغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي كان أحد مؤسسي الكتائب، في غارة جوية قرب مطار بغداد. ومنذ ذلك الحين، توعدت الفصائل بالانتقام، مما يجعل الادعاء بوجود مخطط لاستهداف مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس السابق دونالد ترمب، أمراً يقع ضمن دائرة التهديدات المتوقعة.
تداعيات الكشف عن مخطط استهداف ترمب
تحمل هذه الاتهامات في طياتها تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد العراقي، تزيد هذه المعلومات من الضغط على الحكومة العراقية التي تسعى جاهدة لتحقيق توازن صعب بين علاقاتها مع واشنطن وطهران، وكبح جماح الفصائل المسلحة التي تعمل أحياناً خارج سلطة الدولة. أما إقليمياً، فإن تأكيد تورط فصيل عراقي مرتبط بإيران في مؤامرة بهذا الحجم من شأنه أن يؤجج التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وقد يدفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى فرض عقوبات جديدة أو اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة. دولياً، يسلط هذا الكشف الضوء مجدداً على دور الجماعات المسلحة كأدوات في الصراعات الجيوسياسية، والتحديات التي تواجه الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.




