غارات إسرائيلية على لبنان: قتلى وإنذارات بإخلاء النبطية

تصعيد خطير على الجبهة اللبنانية
شهد جنوب لبنان يوماً دامياً الثلاثاء، حيث أسفرت سلسلة من الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخرين، بينهم جنود في الجيش اللبناني، في تصعيد هو الأعنف منذ أشهر. وتزامنت هذه الهجمات مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان مدينة النبطية تطالبهم بالإخلاء الفوري، مما ينذر بتوسع نطاق العمليات العسكرية ويثير مخاوف من انزلاق الوضع إلى حرب شاملة.
ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، استهدفت الغارات مناطق متفرقة. وأفاد الدفاع المدني اللبناني عن انتشال ست جثث وثلاثة جرحى من تحت أنقاض مبنى دُمر في بلدة المروانية بقضاء صيدا. وفي تطور لافت، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن إصابة اثنين من جنودها بجروح متوسطة جراء غارة استهدفت مركبتهما على طريق حبوش – دير الزهراني في منطقة النبطية، وهو ما يمثل استهدافاً نادراً للجيش النظامي.
جبهة مشتعلة في سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التطورات في سياق المواجهات شبه اليومية بين حزب الله وإسرائيل على طول الخط الأزرق الفاصل، والتي اندلعت غداة عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر. ومنذ ذلك الحين، تحولت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى جبهة مساندة لغزة، حيث يتبادل الطرفان القصف بشكل مستمر، مما أسفر عن مقتل المئات في لبنان، معظمهم من مقاتلي حزب الله ولكن بينهم عشرات المدنيين. ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان حرب عام 2006، لكن المخاوف تتزايد من أن تكون المواجهة الحالية أكثر تدميراً نظراً لتوسع بنك الأهداف الإسرائيلي ليشمل مناطق أبعد عن الحدود التقليدية للمواجهات.
مخاوف من حرب شاملة بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان
الأثر الإنساني لهذا التصعيد بات جلياً. فقد أدت الإنذارات الإسرائيلية الجديدة التي تطالب سكان النبطية، وهي مدينة رئيسية في الجنوب، بالإخلاء والتوجه شمالاً نحو نهر الزهراني، إلى حالة من الهلع والنزوح الجماعي. وتزيد هذه الدعوات من تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث نزح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية بالفعل منذ بدء المواجهات. على الصعيد الدولي، تتواصل المساعي الدبلوماسية لاحتواء الموقف، حيث تسعى أطراف دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، إلى التوصل إلى حل يمنع نشوب حرب واسعة النطاق قد تشعل المنطقة بأكملها. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إجرائه ‘اتصالاً مثمراً للغاية’ مع أحد الرؤساء، مما يسلط الضوء على الانخراط الدبلوماسي على أعلى المستويات لمحاولة نزع فتيل الأزمة.




