أخبار محلية

الجيش اللبناني يحذر من الفوضى | دعوة للمسؤولية الوطنية

في بيان حاسم، الجيش اللبناني يحذر من مغبة الانجرار نحو الفوضى والإخلال بالأمن عبر تحركات غير محسوبة العواقب، وذلك في ظل دعوات للتظاهر في العاصمة بيروت ومناطق أخرى. ويأتي هذا التحذير في وقت يمر فيه لبنان بأخطر أزماته المتعددة الأوجه، ما يضع المؤسسة العسكرية في موقع المسؤولية المباشرة عن حماية السلم الأهلي والاستقرار الهش في البلاد.

وقد نشرت قيادة الجيش عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» بياناً أكدت فيه على احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي، لكنها في الوقت ذاته دعت المواطنين إلى “التحلي بالمسؤولية” في ظل الظروف الدقيقة التي تواجه لبنان. وشدد البيان على أن قيادة الجيش لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، سواء عبر قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة.

رسالة حزم في توقيت حرج

يأتي هذا الموقف الصارم من المؤسسة العسكرية في سياق تاريخي معقد وحاضر متأزم. فمنذ عام 2019، يرزح لبنان تحت وطأة انهيار اقتصادي ومالي هو من بين الأسوأ في العالم بحسب تصنيف البنك الدولي، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في القوة الشرائية للمواطنين وتآكل الطبقة الوسطى وتصاعد معدلات الفقر. هذا الوضع الاقتصادي الخانق ترافق مع شلل سياسي شبه تام، تمثل في فراغ رئاسي طال أمده وعجز في تشكيل حكومات فاعلة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مما عمّق من حالة الإحباط والغضب الشعبي.

لماذا الجيش اللبناني يحذر الآن؟

إن توقيت التحذير له دلالات عميقة، فهو لا ينفصل عن التوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة على الجبهة الجنوبية للبنان التي تشهد مناوشات شبه يومية. هذا الوضع الخارجي المتوتر يزيد من هشاشة الوضع الداخلي، حيث يمكن لأي شرارة أن تشعل حريقاً يصعب السيطرة عليه. من هنا، فإن تحذير الجيش يهدف إلى استباق أي محاولة لاستغلال الشارع أو توظيف الغضب الشعبي في سياقات قد تخدم أجندات داخلية أو خارجية على حساب استقرار الوطن. إنه بمثابة رسالة واضحة لجميع الأطراف بأن أمن لبنان خط أحمر، وأن المؤسسة العسكرية ستقف سداً منيعاً أمام أي محاولة لجر البلاد إلى الفتنة.

المؤسسة العسكرية: صمام الأمان الأخير

في ظل تآكل الثقة بمعظم مؤسسات الدولة، لا يزال الجيش اللبناني يحظى باحترام وتقدير شريحة واسعة من اللبنانيين، الذين يرون فيه الضامن الأخير لوحدة البلاد ومنع انهيارها الكامل. ويؤكد هذا البيان مجدداً على الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسة العسكرية كصمام أمان، حيث تشدد على أهمية الوحدة والتضامن بين جميع مكونات الشعب لتجاوز الأخطار المحدقة. إنها دعوة للتعقل وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر، وتذكير بأن الحفاظ على السلم الأهلي هو مسؤولية جماعية لا يمكن التهاون بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى