اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل: بري يحذر من الفتنة الداخلية

بري يحذر من الفتنة بعد إعلان اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود
في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن التوصل إلى اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل لبدء مفاوضات غير مباشرة لترسيم الحدود البحرية والبرية، بوساطة أمريكية. وفي أول رد فعل له عقب الإعلان، وجه بري تحذيراً شديد اللهجة إلى اللبنانيين من الانجرار وراء الانقسامات الداخلية، مشدداً على ضرورة التكاتف في هذه المرحلة الدقيقة لتجنب الوقوع في “الفتنة”.
وقال بري في تصريح مقتضب: “يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيُركب ولا ضرع فيُحلب”. يعكس هذا التحذير حجم الحساسية السياسية الداخلية المحيطة بأي شكل من أشكال التفاوض مع إسرائيل، في ظل حالة العداء الرسمية القائمة بين البلدين منذ عقود.
خلفيات نزاع يمتد لعقود
يأتي هذا الاتفاق بعد سنوات طويلة من النزاع على منطقة بحرية تبلغ مساحتها حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، يُعتقد أنها غنية بالموارد الطبيعية، خاصة الغاز والنفط. وقد اكتسب هذا النزاع أهمية متزايدة مع بدء كل من لبنان وإسرائيل عمليات التنقيب في مياههما الاقتصادية الخالصة. فشلت جولات عديدة من الوساطة الدولية في السابق في تحقيق أي اختراق، مما جعل التوصل إلى هذا الإطار التفاوضي إنجازاً دبلوماسياً بحد ذاته، جاء نتيجة جهود أمريكية مكثفة استمرت لسنوات.
يهدف الاتفاق إلى حل الخلافات حول النقاط الحدودية البرية المتبقية، ولكن الأهم هو ترسيم الحدود البحرية، الأمر الذي سيسمح للبنان، الذي يمر بأزمة اقتصادية ومالية خانقة، بالاستفادة من ثرواته المحتملة في البحر الأبيض المتوسط، ويمنح إسرائيل استقراراً أمنياً واقتصادياً إضافياً في حدودها الشمالية.
أهمية الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل وتداعياته
رغم أن الاتفاق يقتصر على مفاوضات تقنية وغير مباشرة ستُعقد في مقر قوات الأمم المتحدة “اليونيفيل” في الناقورة بجنوب لبنان، إلا أنه يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة. فمن الناحية الاقتصادية، يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة اللبناني، مما قد يشكل رافعة لإنقاذ الاقتصاد المنهار. أما سياسياً، فيمثل هذا التطور قناة تواصل نادرة بين دولتين عدوتين، وإن كانت برعاية أممية وأمريكية وبطابع فني بحت.
وقد رحبت الولايات المتحدة بالاتفاق، حيث صرح مسؤولون أمريكيون بأن هذا الإطار يمهد الطريق “لإطار من أجل سلام دائم وآمن”. من جانبها، اعتبرت السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، أن الاتفاق يمثل “خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه”.
يبقى نجاح هذه المفاوضات مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز العقبات التقنية والسياسية، والأهم من ذلك، قدرة الداخل اللبناني على الحفاظ على وحدته وتجنب الانقسامات التي حذر منها رئيس البرلمان، والتي قد تنسف هذه الفرصة التاريخية.




