أخبار إقليمية

هدنة لبنان على المحك: نتنياهو يؤكد لا اتفاق وحزب الله يرفض

أكدت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى أن جهود التوصل إلى هدنة لبنان قد وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الحالي، وذلك بعد تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها عدم وجود اتفاق وشيك. يأتي هذا التطور الحاسم في أعقاب رفض “حزب الله” للمقترح الذي قادته الولايات المتحدة، مما يضع المنطقة على شفا تصعيد خطير ويهدد بانهيار كامل للمساعي الدبلوماسية الهادفة لنزع فتيل التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر مطلعة أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” لم يجرِ تصويتاً على اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن أوضح نتنياهو خلال الاجتماع أنه “لا يوجد اتفاق الآن مع لبنان بعد موقف حزب الله”. وأضافت المصادر أن الموقف الحالي واضح: “لا يوجد اتفاق، وحزب الله يعارضه”، في إشارة إلى خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الذي انتقد فيه المقترح الأمريكي بشدة، معتبراً إياه “إهانة للبنان”، ومؤكداً رفض الحزب سحب قواته من جنوب البلاد وربط جبهة لبنان بوقف شامل لإطلاق النار في غزة.

جهود دبلوماسية مكثفة تصطدم بتعنت المواقف بشأن هدنة لبنان

تأتي هذه التعقيدات في وقت كانت فيه الدبلوماسية الدولية، بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، تعمل بشكل مكثف خلف الكواليس للتوصل إلى صيغة تفاهم تمنع انزلاق المواجهة المحدودة إلى حرب شاملة. وقد تركزت الجهود الأمريكية، التي يقودها المبعوث الخاص آموس هوكستين، على تطبيق تدريجي لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، والذي يدعو إلى انسحاب الجماعات المسلحة من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. إلا أن حزب الله يصر على أن أي نقاش حول الترتيبات الحدودية يجب أن يأتي بعد وقف الحرب في غزة، وهو شرط ترفضه إسرائيل التي تسعى لضمان أمن بلداتها الشمالية التي تم إجلاء عشرات الآلاف من سكانها.

جبهة متوترة: تاريخ من الصراع ومخاوف من حرب شاملة

لم تكن الحدود اللبنانية الإسرائيلية هادئة يوماً، لكنها شهدت تصعيداً غير مسبوق منذ الثامن من أكتوبر 2023، عندما بدأ حزب الله بشن هجمات عبر الحدود تضامناً مع حركة حماس في غزة. ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى ساحة لتبادل يومي للقصف الصاروخي والمدفعي وهجمات الطائرات بدون طيار، مما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين وتدمير واسع في البنية التحتية. هذا التصعيد يعيد إلى الأذهان حرب عام 2006 المدمرة، ويثير مخاوف حقيقية من أن أي خطأ في الحسابات من أي من الطرفين قد يشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ستكون تداعياتها كارثية على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

تداعيات إقليمية ودولية تتجاوز الحدود

إن فشل التوصل إلى تهدئة لا يقتصر تأثيره على لبنان وإسرائيل فقط، بل يمتد ليشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي. فاندلاع حرب واسعة النطاق قد يجر أطرافاً أخرى إلى الصراع، وعلى رأسها إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، مما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية وخطوط الملاحة. داخلياً، يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من سكان الشمال المطالبين بعودة الأمن، بينما يواجه لبنان، الذي يعاني من انهيار اقتصادي وسياسي، خطر الانجرار إلى حرب لا يمكنه تحمل تكاليفها الباهظة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأيام القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في تحقيق اختراق، أم أن صوت المدافع سيكون هو الأعلى.

زر الذهاب إلى الأعلى