تصريحات ميشال عون الأخيرة حول الفتنة والتفاوض في لبنان

في ظل الأجواء السياسية المشحونة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بلبنان، جاءت تصريحات ميشال عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، لتؤكد على ثوابت وطنية أساسية، مشدداً على أن لا خيار أمام اللبنانيين سوى التفاوض والحوار للخروج من النفق المظلم. وأطلق عون تحذيراً قوياً، اليوم الثلاثاء، معتبراً أن كل من يغذي الفتنة الداخلية إنما يخدم بشكل مباشر مصالح إسرائيل التي تتربص بلبنان ووحدته.
جاءت هذه المواقف خلال استقباله وفداً من نقباء المهن الحرة في قصر بعبدا، حيث أكد الرئيس عون حرصه الشديد على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، واصفاً إياهما بالخط الأحمر الذي لا يمكن المساس به. وأضاف أن اللبنانيين، بعد تجارب الماضي الأليمة، باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء وإلى سنوات الحرب والانقسام، مشيراً إلى أن الطبقة السياسية تعمل على إبعاد شبح الفتنة عبر خطاب موحد وواضح.
دعوة للحوار في ظل تحديات تاريخية
تأتي هذه الدعوة في سياق لبناني معقد، فالبلاد تشهد أسوأ انهيار اقتصادي في تاريخها الحديث، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في مستوى معيشة المواطنين وتصاعد التوترات الاجتماعية. هذا الوضع الاقتصادي الهش يترافق مع حالة من الجمود السياسي الذي يعيق تشكيل حكومة فاعلة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار والحصول على دعم دولي. إن تاريخ لبنان الحديث، وخصوصاً ذكرى الحرب الأهلية (1975-1990)، يجعل من أي خطاب طائفي أو تحريضي أمراً بالغ الخطورة، وهو ما يفسر حساسية التحذيرات من “الفتنة”. فالنظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية، رغم أنه كان يهدف إلى ضمان تمثيل جميع المكونات، إلا أنه غالباً ما يتحول إلى مصدر للتوتر والانقسام عند اشتداد الأزمات.
أهمية تصريحات ميشال عون ودور المؤسسة العسكرية
تكتسب تصريحات ميشال عون أهميتها من كونها صادرة عن رأس الدولة، وتمثل دعوة لجميع الأطراف السياسية لتحمل مسؤولياتها الوطنية وتغليب مصلحة لبنان العليا على الحسابات الضيقة. الربط بين إثارة الفتنة وخدمة إسرائيل هو خطاب سياسي يهدف إلى تأطير الخلافات الداخلية ضمن سياق الصراع الإقليمي الأوسع، وتصوير أي محاولة لزعزعة الاستقرار على أنها خيانة وطنية تصب في مصلحة العدو. وفي هذا السياق، أشاد الرئيس عون بالجيش والمؤسسات الأمنية، معتبراً إياها “العمود الفقري والأساس لمنع الفتنة”. وأشار إلى أن هذه المؤسسات، رغم تعرضها أحياناً للانتقاد والهجوم، تواصل تقديم أسمى درجات التضحيات على مذبح الوطن، مؤكداً على دورها المحوري كضامن أخير لوحدة البلاد واستقرارها في مواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية.




