نتنياهو: الحرب على إيران مستمرة وسنعتمد على أنفسنا

في تصريح يعكس استمرار التوتر في الشرق الأوسط، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب على إيران ووكلائها لم تنته بعد، مشيراً إلى أن إسرائيل وجهت ضربة قوية لطهران وأذرعها في المنطقة. جاءت هذه التصريحات خلال لقائه مع طلاب دورة ضباط قتاليين في غوش عتصيون، لتضيف بعداً جديداً للمشهد الإقليمي المعقد، خاصة في ظل الحديث عن تفاهمات مؤقتة محتملة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.
تمثل تصريحات نتنياهو حلقة جديدة في مسلسل طويل من الصراع غير المباشر، أو ما يُعرف بـ”حرب الظل”، بين إسرائيل وإيران، والذي امتد لعقود. يتخذ هذا الصراع أشكالاً متعددة، من الهجمات السيبرانية المتبادلة، والعمليات الاستخباراتية، إلى استهداف شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى وكلاء مثل حزب الله في لبنان وسوريا، فضلاً عن استهداف مواقع عسكرية إيرانية في سوريا. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، وعملت على عرقلته بشتى السبل، وهو ما يضع أي تقارب أمريكي-إيراني تحت المجهر الإسرائيلي.
رسائل مزدوجة لواشنطن وطهران
توقيت كلمات نتنياهو يحمل دلالات هامة، فهي لا تستهدف فقط طمأنة الداخل الإسرائيلي وإظهار الحزم، بل توجه أيضاً رسائل واضحة إلى كل من الولايات المتحدة وإيران. فمن ناحية، تعبر هذه التصريحات عن قلق إسرائيلي عميق من أي اتفاق قد لا يضع قيوداً كافية ودائمة على طموحات إيران النووية والعسكرية. ومن ناحية أخرى، هي بمثابة تحذير مباشر لطهران بأن إسرائيل تحتفظ بحقها في التحرك عسكرياً وبشكل مستقل للدفاع عن أمنها، بغض النظر عن المسارات الدبلوماسية التي قد تتخذها القوى العالمية.
تداعيات الحرب على إيران: دعوة للاكتفاء الذاتي
أبرز نتنياهو نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، وهي ضرورة استقلالية القرار والقدرة العسكرية الإسرائيلية. ورغم إعرابه عن تقديره الكبير للدعم الذي قدمته الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، شدد على وجوب “تحرير إسرائيل من التبعية”. وقال: “علينا إنتاج احتياجاتنا العسكرية بأنفسنا”، في إشارة إلى أهمية تطوير صناعة عسكرية محلية قادرة على تلبية كافة متطلبات الجيش دون الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية. هذه الدعوة للاكتفاء الذاتي تعكس رغبة في امتلاك حرية حركة كاملة عند اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالأمن القومي، خاصة في مواجهة خصم مثل إيران، وتؤكد على أن إسرائيل تستعد لسيناريوهات قد تضطر فيها للعمل بمفردها.
إن التأكيد على استمرارية المواجهة لا يؤثر فقط على الديناميكيات بين الدول، بل يلقي بظلاله على استقرار المنطقة بأكملها. فكل تصعيد في الخطاب يزيد من احتمالات سوء التقدير والمواجهة المباشرة، وهو ما قد يجر أطرافاً إقليمية ودولية أخرى إلى الصراع، مما يهدد بتداعيات واسعة النطاق على الأمن وإمدادات الطاقة العالمية.




