أخبار إقليمية

توافق سياسي يمهد لمنح الثقة لـ الحكومة العراقية الجديدة

كشفت مصادر برلمانية مطلعة لصحيفة «عكاظ» عن تبلور اتفاق سياسي حاسم يهدف إلى تمرير التشكيلة الوزارية ومنح الثقة إلى الحكومة العراقية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي خلال الأسبوع الجاري. وتأتي هذه التحركات المتسارعة في أروقة مجلس النواب العراقي قبيل توجه عدد كبير من النواب لأداء مناسك الحج، مما يضع الكتل السياسية أمام سباق مع الزمن لحسم هذا الملف الحيوي وتجنب الدخول في فراغ دستوري أو تأجيلات إضافية قد تعقد المشهد.

مسار التوافقات وتحديات الحكومة العراقية الجديدة

في هذا السياق، أوضح مرجع برلماني مطلع أن رئاسة مجلس النواب العراقي لم تتسلم حتى اللحظة أي إشعار رسمي من الجهات الحكومية المختصة بشأن تقديم التشكيلة الوزارية النهائية. ولفت المرجع إلى أن الإجراءات الدستورية والقانونية المتبعة تحتم أنه في حال وصول الإشعار الرسمي، سيتم على الفور تحديد موعد الجلسة البرلمانية المخصصة لهذا الغرض. وسيتم إبلاغ جميع أعضاء البرلمان قبل 24 ساعة على الأقل من انعقاد جلسة منح الثقة، لضمان حضور النصاب القانوني اللازم لتمرير التشكيلة. وأضاف المصدر ذاته أن هناك توافقاً شبه نهائي بين رئاسة البرلمان ورؤساء الكتل السياسية الفاعلة على ضرورة تمرير التشكيلة الحكومية خلال الأسبوع الحالي، وذلك قبل مغادرة مجموعة من النواب في الأسبوع المقبل إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، مما يعكس رغبة واضحة في إنهاء حالة الانسداد السياسي.

جذور المشهد السياسي وتعقيدات تقاسم السلطة في العراق

لفهم طبيعة هذه التوافقات، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعملية السياسية في العراق ما بعد عام 2003. فقد تأسس النظام السياسي العراقي الحديث على مبدأ التوافقية أو ما يُعرف محلياً بـ «المحاصصة»، حيث تتطلب عملية تشكيل أي حكومة مفاوضات ماراثونية بين المكونات الرئيسية الثلاثة: الشيعة، والسنة، والأكراد. هذا النظام، ورغم أنه يهدف إلى ضمان تمثيل جميع الأطياف في السلطة التنفيذية، إلا أنه غالباً ما يؤدي إلى تأخيرات طويلة في إقرار التشكيلات الوزارية بسبب التجاذبات الحزبية والصراع على الحقائب السيادية. وتعتبر مرحلة التكليف وتمرير الأسماء داخل قبة البرلمان من أكثر المراحل حساسية، حيث تخضع كل شخصية مرشحة لتدقيق سياسي دقيق لضمان توازن المصالح بين الكتل الكبرى.

انعكاسات الاستقرار السياسي على الداخل والخارج

لا تقتصر أهمية تمرير التشكيلة الوزارية على الجانب الإجرائي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يترقب الشارع العراقي تشكيل حكومة قادرة على إقرار الموازنة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المتردية، ومعالجة أزمات البطالة والفساد التي أثقلت كاهل المواطنين لسنوات. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار العراق سياسياً يمثل حجر زاوية في أمن منطقة الشرق الأوسط، حيث يلعب العراق دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين القوى الإقليمية المتنافسة. ودولياً، يبعث تشكيل حكومة تحظى بتوافق واسع برسائل طمأنة للمجتمع الدولي والمستثمرين الأجانب، مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة إعمار البنية التحتية وتطوير قطاع الطاقة، وهو ما يعزز من مكانة العراق في الساحة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى