الدعم السعودي للقطاع الصحي اليمني: نقلة نوعية في عدن

أكد الدكتور أحمد الجفري، مدير مركز القلب في مستشفى الأمير محمد بن سلمان باليمن، أن الدعم السعودي للقطاع الصحي اليمني، المقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، قد أحدث تحولاً جذرياً ونقلة تاريخية في مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. وفي حوار خاص لـ«عكاظ»، وصف الجفري المركز بأنه أصبح “شريان الحياة” والوجهة الطبية الأولى والوحيدة على مستوى الجمهورية التي تقدم خدمات نوعية ومجانية بالكامل لكافة أبناء الشعب اليمني من صعدة إلى المهرة، مما يمثل بارقة أمل حقيقية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
شريان حياة في قلب الأزمة
يأتي هذا الدعم في سياق حاسم، حيث عانى القطاع الصحي في اليمن على مدى سنوات من تدهور شديد جراء الأوضاع غير المستقرة، مما أدى إلى انهيار العديد من المرافق الصحية ونقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة والأدوية والمستلزمات الأساسية. قبل إنشاء وتجهيز هذا المركز، كان مرضى القلب، وخاصة الحالات المعقدة التي تتطلب تدخلات جراحية دقيقة أو قسطرة، يواجهون مصيراً صعباً، إذ يضطرون للسفر إلى الخارج لتحمل تكاليف باهظة لا يقوى عليها معظمهم، أو الانتظار في قوائم طويلة قد تكلفهم حياتهم. لقد شكل غياب المراكز المتخصصة فجوة هائلة في الرعاية الصحية، مما زاد من معاناة آلاف المرضى وأسرهم.
تأثير الدعم السعودي للقطاع الصحي اليمني
أوضح الدكتور الجفري أن التحول الذي أحدثه الدعم السعودي لم يقتصر على توفير التمويل، بل شمل منظومة متكاملة. يضم المركز اليوم 14 عيادة قلبية تخصصية مجهزة بأحدث التقنيات الطبية العالمية، ويديرها كادر طبي وتمريضي مؤهل تأهيلاً عالياً يعمل على مدار الساعة لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة. هذا التجهيز المتقدم مكّن المركز من إجراء عمليات قلب مفتوح وقسطرة علاجية وتشخيصية معقدة كانت في السابق شبه مستحيلة داخل اليمن. وأضاف أن الأثر المباشر لهذا المشروع تمثل في إنقاذ حياة المئات وتخفيف العبء المالي والنفسي عن كاهل آلاف الأسر اليمنية، التي باتت تجد رعاية طبية عالمية المستوى على أرضها وبشكل مجاني تماماً.
رؤية استراتيجية تتجاوز المساعدات الطارئة
يعكس هذا المشروع رؤية المملكة العربية السعودية الاستراتيجية لدعم اليمن، والتي تتجاوز المساعدات الإغاثية الطارئة إلى مرحلة التنمية وإعادة الإعمار. فمن خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لا تهدف المملكة إلى تقديم حلول مؤقتة فحسب، بل تسعى لبناء بنية تحتية مستدامة قادرة على خدمة المواطن اليمني على المدى الطويل. إن الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم لا يسهم فقط في تحسين جودة الحياة، بل يضع أيضاً أسس الاستقرار والتنمية المستقبلية، ويعزز قدرة المؤسسات اليمنية على النهوض بمسؤولياتها، مما يمنح الشعب اليمني أملاً بمستقبل أفضل وأكثر استقراراً.




