أخبار إقليمية

السيسي: مصر لم تستغل قضية اللاجئين وتدعو لدعم دولي

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً على الموقف المصري الثابت والمبدئي تجاه قضية اللاجئين، مشدداً على أن بلاده لم تستخدم هذا الملف الإنساني يوماً كورقة ضغط أو أداة لتحقيق أهداف سياسية. جاءت تصريحات الرئيس خلال استقباله للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، حيث دعا إلى ضرورة تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر لمساعدتها في استيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين والنازحين على أراضيها.

مصر.. ملاذ تاريخي في قلب الأزمات الإقليمية

على مر العقود، شكلت مصر وجهة وملاذاً آمناً لملايين الأشخاص الفارين من النزاعات والاضطرابات في دول الجوار. وبفضل موقعها الجغرافي وتاريخها الطويل في احتضان الأشقاء، استقبلت مصر موجات لجوء متعاقبة من دول مثل السودان، وسوريا، وليبيا، واليمن، وفلسطين، وغيرها. وعلى عكس العديد من الدول التي تقيم مخيمات مغلقة للاجئين، تتبنى مصر سياسة فريدة تقوم على دمج اللاجئين في المجتمع، حيث يعيشون جنباً إلى جنب مع المواطنين المصريين في المدن والقرى، ويتمتعون بنفس الحقوق في الوصول إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وهو ما يضع عبئاً كبيراً على البنية التحتية والموارد الاقتصادية للبلاد التي تواجه تحدياتها الخاصة.

أبعاد السياسة المصرية تجاه قضية اللاجئين

خلال اللقاء، دعا الرئيس السيسي إلى تبني منظور شامل لمعالجة ظاهرة اللجوء والنزوح، لا يقتصر فقط على تقديم المساعدات الإنسانية، بل يمتد ليشمل معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى الفرار من أوطانهم. وأوضح أن الحلول المستدامة تكمن في تسوية الأزمات السياسية والأمنية، ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية في دول المصدر. ويعكس هذا الموقف الدور المحوري الذي تلعبه مصر كركيزة للاستقرار في المنطقة، وسعيها الدؤوب لإيجاد حلول سياسية للنزاعات في ليبيا والسودان ودعم جهود إعادة الإعمار في الدول التي مزقتها الحروب، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية للاجئين.

دعوة صريحة لتقاسم الأعباء الدولية

شدد المتحدث باسم الرئاسة المصرية على أن الرئيس رحّب بزيارة المفوض السامي، مؤكداً على أهمية زيادة الدعم المقدم من المجتمع الدولي ليس فقط للاجئين أنفسهم، بل أيضاً للدول المضيفة التي تتحمل العبء الأكبر. فالتكلفة الاقتصادية والاجتماعية لاستضافة ملايين اللاجئين تفوق قدرات أي دولة بمفردها، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة. وتأتي دعوة مصر كرسالة واضحة بأن التعامل مع أزمات اللجوء هو مسؤولية دولية مشتركة، وأن دعم استقرار الدول المضيفة هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة والعالم.

زر الذهاب إلى الأعلى