سوريا تصدر قانوناً جديداً يتضمن حظر البضائع الإسرائيلية

في خطوة تؤكد على الموقف السياسي والاقتصادي الثابت لدمشق، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً تشريعياً جديداً يتضمن مواداً تشدد على حظر البضائع الإسرائيلية ومنع دخولها إلى الأراضي السورية. ويأتي هذا المرسوم، الذي أوردت تفاصيله وكالة الأنباء السورية (سانا)، كجزء من قانون جمارك شامل يهدف إلى تحديث التشريعات السابقة وتعزيز الرقابة على حركة البضائع.
يعكس هذا التشريع الجديد عمق العداء التاريخي بين سوريا وإسرائيل، والذي يعود إلى عقود طويلة منذ إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948. فالدولتان في حالة حرب رسمياً، وتعتبر قضية مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967 نقطة محورية في هذا الصراع المستمر. ولطالما كانت سوريا من أبرز الدول الملتزمة بقرارات المقاطعة العربية لإسرائيل، حيث تمنع قوانينها أي شكل من أشكال التعامل التجاري أو الاقتصادي معها. لذا، فإن المرسوم الجديد لا يمثل سياسة جديدة بقدر ما هو إعادة تأكيد وتدوين لهذه السياسة الراسخة ضمن إطار قانوني محدّث وأكثر صرامة.
تفاصيل المرسوم وأبعاده القانونية
وفقاً لوكالة (سانا)، أصدر الرئيس الأسد المرسوم رقم (109) لعام 2024، والذي يتضمن قانوناً جديداً للجمارك يحل محل القانون الصادر في عام 2006 وتعديلاته. وتنص المادة 112 من القانون الجديد بشكل صريح على منع دخول عدد من البضائع إلى المناطق الحرة، ومن ضمنها ‘البضائع الممنوعة لمخالفتها لأحكام مقاطعة إسرائيل’. كما تمنع المادة دخول ‘البضائع التي يعود منشؤها إلى بلد تقرر مقاطعته اقتصادياً’، مما يغلق الباب أمام أي محاولات لإدخال المنتجات الإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر دول وسيطة. بالإضافة إلى ذلك، تشير المادة 206 إلى أن المحكمة الجمركية ستحكم ‘بالنفاذ المعجل’ في قضايا التهريب، مما يعكس جدية السلطات في تطبيق هذه القوانين.
دلالات التوقيت وتأثيرات حظر البضائع الإسرائيلية
يحمل إصدار هذا المرسوم في الوقت الراهن دلالات سياسية هامة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة. على الصعيد المحلي، يهدف القانون إلى تشديد الرقابة على عمليات التهريب المحتملة للبضائع الإسرائيلية التي قد تجد طريقها إلى السوق السورية عبر الحدود مع الدول المجاورة، ويعزز رسالة الدولة السيادية المناهضة للتطبيع. إقليمياً، تأتي هذه الخطوة لتؤكد على موقع سوريا الثابت ضمن محور المقاومة، وتعتبر رسالة تضامن مع الفلسطينيين في ظل الأحداث الجارية. أما على المستوى الدولي، فرغم أن تأثيره الاقتصادي المباشر على إسرائيل قد يكون محدوداً نظراً لعدم وجود علاقات تجارية رسمية، إلا أنه يمثل موقفاً سياسياً واضحاً يرفض موجات التطبيع التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة ويؤكد على تمسك دمشق بمبادئها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. في المحصلة، يتجاوز المرسوم الرئاسي السوري كونه مجرد تحديث إداري لقانون الجمارك، ليصبح أداة سياسية وقانونية تعزز من سياسة المقاطعة طويلة الأمد.




