تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية: الكونغرس الأمريكي يتحرك

في خطوة قد تغير مسار الضغوط الدولية على أطراف النزاع في السودان، يدرس مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يتضمن توصية حاسمة للإدارة الأمريكية بالنظر في تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التقارير حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب المنسوبة إلى هذه القوات منذ اندلاع الصراع مع الجيش السوداني في أبريل 2023.
وتعتزم لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب تمرير مشروع القانون الذي لا يكتفي بالتوصية بالتصنيف، بل يلزم الإدارة الأمريكية بتحديد المسؤولين عن ارتكاب الفظائع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، تمهيداً لفرض عقوبات عليهم وعلى عائلاتهم. ويهدف هذا التحرك إلى زيادة عزلة قوات الدعم السريع وقيادتها، وتجفيف منابع تمويلها، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
جذور الصراع وتاريخ من العنف
لم تظهر قوات الدعم السريع من فراغ، بل إن جذورها تعود إلى ميليشيات “الجنجويد” التي اشتهرت بارتكاب فظائع واسعة النطاق في إقليم دارفور خلال الصراع الذي بدأ في عام 2003. لاحقاً، تم إضفاء الطابع الرسمي على هذه الميليشيات تحت قيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” لتصبح قوة شبه عسكرية قوية ومستقلة عن الجيش السوداني. وبعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 2019، أصبحت قوات الدعم السريع شريكاً رئيسياً في السلطة الانتقالية، لكن التوترات مع القوات المسلحة السودانية حول قضايا مثل دمج القوات والإصلاح الأمني أدت في النهاية إلى اندلاع الحرب الحالية التي دمرت العاصمة الخرطوم وأشعلت العنف العرقي مجدداً في دارفور ومناطق أخرى.
لماذا يُعتبر تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية خطوة مهمة؟
إن إدراج قوات الدعم السريع على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) من قبل الولايات المتحدة يحمل تداعيات سياسية وقانونية واقتصادية بالغة الأهمية. فمن الناحية القانونية، سيسمح هذا التصنيف بفرض عقوبات مالية صارمة، وتجميد أصول القوات وكياناتها المرتبطة بها في جميع أنحاء العالم، ومنع قادتها من السفر. كما يجرم تقديم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو المالي لها. سياسياً، يمثل التصنيف إدانة دولية واضحة لأعمالها ويعزز الرواية التي تعتبرها منظمة مارقة تهدد الاستقرار الإقليمي. اقتصادياً، سيؤدي ذلك إلى خنق شبكاتها المالية المعقدة التي تعتمد على تهريب الذهب وغيرها من الأنشطة غير المشروعة، مما يضعف قدرتها على مواصلة الحرب. وكانت واشنطن قد فرضت بالفعل عقوبات في فبراير الماضي على ثلاثة قادة في القوات لتورطهم في حصار مدينة الفاشر بإقليم دارفور.




