أخبار إقليمية

انتهاء مهمة توم باراك في سوريا وبدء دور جديد يشمل العراق

في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجية واشنطن تجاه الشرق الأوسط، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن انتهاء مهمة توم باراك الرسمية كمبعوث خاص إلى سوريا. ويأتي هذا الإعلان ليطوي صفحة من الدبلوماسية الأمريكية المركزة على الملف السوري بشكل منفرد، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة يتولى فيها باراك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير واشنطن في أنقرة، دوراً قيادياً أوسع يشمل ملفي سوريا والعراق معاً تحت مظلة إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأوضح روبيو، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن هذا التغيير لا يعني ابتعاد السفير باراك عن قضايا المنطقة، بل على العكس، يمثل ترقية لدوره ليتناسب مع الطبيعة المترابطة للتحديات الأمنية والسياسية في كل من دمشق وبغداد. وأشاد الوزير بالجهود التي وصفها بأنها “لا تُقدر بثمن” والتي بذلها باراك خلال فترة توليه المنصب، مؤكداً أن خبرته الواسعة وعلاقاته الممتدة وفهمه العميق لأجندة “أمريكا أولاً” كانت حاسمة في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية.

من مبعوث خاص إلى مهندس سياسات إقليمية

يأتي هذا التطور في سياق تاريخي حافل بالتدخلات الأمريكية في سوريا، والذي بدأ بشكل ملحوظ مع تصاعد النزاع السوري عام 2011 وتشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”. وقد تم إنشاء منصب المبعوث الخاص لسوريا للتنسيق بين مختلف الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، في محاولة لإيجاد حل سياسي للأزمة. وكان دور باراك، بصفته سفيراً لدى تركيا، حيوياً بشكل خاص نظراً للعلاقات الأمريكية-التركية المعقدة، خاصة فيما يتعلق بالوضع في شمال سوريا ودعم القوات الكردية، وهو ما وضعه في قلب مفاوضات حساسة ومصيرية.

أبعاد الدور الجديد: دمج ملفي سوريا والعراق في مهمة توم باراك

إن دمج ملفي سوريا والعراق تحت قيادة شخصية واحدة ليس مجرد تغيير إداري، بل هو اعتراف من الإدارة الأمريكية بأن أمن واستقرار البلدين مرتبطان بشكل وثيق. فالحدود المفتوحة بينهما سهلت تاريخياً حركة الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”، كما أن النفوذ الإيراني يمتد عبر كلا البلدين ليشكل محوراً إقليمياً تعتبره واشنطن تحدياً رئيسياً لمصالحها. ومن المتوقع أن يركز الدور الجديد لباراك على صياغة استراتيجية متكاملة لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز التنسيق الأمني بين القوات الأمريكية وحلفائها في البلدين، ودفع الجهود الدبلوماسية بشكل أكثر فعالية. هذا التكليف الموسع يضع على عاتق باراك مسؤولية هائلة لإعادة تشكيل السياسة الأمريكية في منطقة لا تزال تعاني من تداعيات الحروب وعدم الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى