أخبار إقليمية

مرونة أمريكية في العقوبات على إيران؟ باكستان تنقل رسائل

في خضم التحديات الاقتصادية والضغوطات التي أقر بها الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، تبرز تحركات دبلوماسية مكثفة قد تحمل في طياتها مؤشرات على تغير محتمل في المشهد. حيث استقبل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، نظيره الباكستاني محسن نقوي في طهران، في زيارة هي الثانية من نوعها خلال أسبوع، لمناقشة ملفات مشتركة، لكن ما يدور في الكواليس يبدو أكثر أهمية، إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن إسلام أباد تنقل رسائل حول وجود مرونة أمريكية في العقوبات المفروضة على طهران، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذه المرونة وحدودها.

باكستان وسيطاً: رسائل من واشنطن إلى طهران

وفقاً لمصادر قناتي “العربية” و”الحدث”، فإن الزيارة الباكستانية لم تكن بروتوكولية فحسب، بل حملت رسالة أمريكية تشير إلى “مرونة محدودة” في بعض الجوانب الاقتصادية المتعلقة بالعقوبات. هذه التحركات تأتي في سياق علاقات تاريخية معقدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي وصلت إلى ذروة التوتر بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. لطالما لعبت دول الجوار، مثل باكستان وسلطنة عمان وقطر، أدوار وساطة لمحاولة نزع فتيل الأزمات وتسهيل قنوات الحوار غير المباشر بين الخصمين اللدودين.

حدود المرونة الأمريكية في العقوبات وشروط واشنطن

على الرغم من الحديث عن مرونة محتملة، أوضحت المصادر أن واشنطن أبلغت إسلام أباد بشكل قاطع أنها لن تقدم أي تنازلات في ملفين رئيسيين: البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. هذه الشروط تعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى تخفيف بعض الضغوط الاقتصادية التي قد تؤدي إلى انفجار الوضع إقليمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مكاسبها في الملفات الأمنية التي تعتبرها حيوية. من جانبها، لا تزال طهران تنظر بعين الشك إلى هذه المبادرات، معتبرة أن الضمانات الأمريكية “غير كافية” لمنع تكرار أي هجوم مستقبلي أو انسحاب من أي اتفاق يتم التوصل إليه، وهو ما يعكس انعدام الثقة العميق بين الطرفين.

تأثير محتمل على الاقتصاد الإيراني والسياسة الإقليمية

إن أي تخفيف، ولو كان جزئياً، للعقوبات الاقتصادية سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد الإيراني المنهك، وقد يمنح حكومة بزشكيان متنفساً لمعالجة الأزمات الداخلية وتلبية بعض المطالب الشعبية. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى تهدئة التوترات في منطقة الخليج، وربما تحريك المشاريع الاقتصادية المعطلة بين إيران وجيرانها، وأبرزها مشروع خط أنابيب الغاز مع باكستان الذي طالما أعاقته العقوبات الأمريكية. دولياً، يُنظر إلى هذه التحركات على أنها محاولة من إدارة بايدن لإدارة الصراع مع إيران بشكل يمنع التصعيد، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مما يجعل الدبلوماسية الهادئة خياراً مفضلاً على المواجهة المباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى