المفاوضات الأمريكية الإيرانية: وساطة باكستانية لحل أزمة اليورانيوم

تتواصل المساعي الدبلوماسية في محاولة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، حيث برزت باكستان كوسيط جديد في ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية المعقد. وفي هذا الإطار، استقبل وزير الخارجية الإيراني بالإنابة، عباس عراقجي، في طهران، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، لبحث سبل تجاوز الخلافات العميقة التي تعرقل أي تقدم محتمل، وذلك في ظل أجواء من التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن اللقاء ركز على دراسة مقترحات جديدة تهدف إلى حلحلة النقاط الشائكة بين الجانبين الإيراني والأمريكي. ورغم التفاؤل الحذر الذي أحاط بالزيارة، والتي كان من المأمول أن تشهد انفراجة، إلا أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، وتتركز بشكل أساسي حول قضيتين محوريتين: مصير اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه إيران، والسيادة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى العقوبات
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الولايات المتحدة الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA) في عام 2018، والذي تم توقيعه في 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن بعد الانسحاب الأمريكي وإعادة فرض عقوبات قاسية، ردت طهران بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم بشكل تجاوز الحدود المنصوص عليها في الاتفاق، مما أثار قلق المجتمع الدولي من احتمالية سعيها لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار مؤكدة على سلمية برنامجها.
عقبات رئيسية في طريق المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تتمسك واشنطن بموقفها الثابت الذي يرفض بشكل قاطع بقاء أي كميات من اليورانيوم المخصب بنسب عالية داخل الأراضي الإيرانية، وتطالب بنقلها إلى خارج البلاد لضمان عدم استخدامها في أغراض عسكرية. في المقابل، تعتبر طهران برنامجها النووي حقاً سيادياً وتنظر إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب كورقة تفاوضية أساسية. أما النقطة الخلافية الثانية، فتتمثل في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية. تهدد إيران بشكل متكرر بإغلاق المضيق رداً على أي عمل عسكري أو تشديد للعقوبات، بينما تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على ضرورة ضمان حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي، وترفض أي محاولة إيرانية لفرض سيطرتها عليه. إن أي تصعيد في هذه المنطقة لن يؤثر على أسعار الطاقة العالمية فحسب، بل قد يشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق يصعب احتواء تداعياته.




