ضحايا الحوثي من الأطفال: تقرير يكشف عن 29 ألف انتهاك باليمن

كشف تقرير حديث صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن حجم الكارثة الإنسانية التي طالت الطفولة في اليمن، مؤكداً أن ضحايا الحوثي من الأطفال بلغوا أرقاماً مفزعة. ووثق التقرير ارتكاب جماعة الحوثي 29,891 انتهاكاً وجريمة بحق الأطفال خلال الفترة الممتدة من يناير 2015 وحتى 30 مارس 2024، في إحصائية تسلط الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأبرياء في هذا الصراع الممتد منذ سنوات.
يأتي هذا التقرير في سياق الحرب الأهلية اليمنية التي اندلعت بشكل واسع في أواخر عام 2014 بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، وتصاعدت وتيرتها مع التدخل العسكري الإقليمي في مارس 2015. وقد أدى هذا الصراع الطويل إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أصبح الأطفال الشريحة الأكثر ضعفاً وتأثراً بتبعات الحرب المباشرة وغير المباشرة، من عنف وتشريد وسوء تغذية وانهيار للقطاعين الصحي والتعليمي.
أرقام مفزعة: تفاصيل تقرير ضحايا الحوثي من الأطفال
وفصّل التقرير، الذي صدر يوم الخميس، طبيعة هذه الانتهاكات المروعة، حيث ذكر أن جماعة الحوثي تسببت بشكل مباشر في مقتل 5,180 طفلاً، بينهم 582 رضيعاً، نتيجة للقصف العشوائي على الأحياء السكنية، والألغام الأرضية، والمجازر الجماعية. كما أشار التقرير إلى إصابة 6,748 طفلاً آخرين بإصابات متفاوتة الخطورة، تعرض المئات منهم لإعاقات دائمة، لا سيما بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة بشكل عشوائي والتي تحصد أرواح المدنيين حتى اليوم.
ولم تقتصر الانتهاكات على القتل والإصابة، بل امتدت لتشمل جرائم أخرى لا تقل بشاعة. حيث وثقت الشبكة 348 حالة اختطاف وإخفاء قسري لأطفال، بالإضافة إلى 167 حالة اغتصاب موثقة. وأكد التقرير أن الأطفال المختطفين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي داخل معتقلات الحوثي، حيث قضى بعضهم نحبه تحت وطأة التعذيب، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.
ندوب لا تندمل وتأثيرات بعيدة المدى
إن الأرقام التي كشف عنها التقرير لا تمثل مجرد إحصائيات، بل تروي قصصاً مأساوية لجيل كامل يُسلب حقه في الحياة والأمان والمستقبل. هذه الجرائم تترك ندوباً نفسية وجسدية عميقة لدى الناجين، وتؤثر على النسيج الاجتماعي اليمني لعقود قادمة. إن استهداف الأطفال الممنهج، سواء بالتجنيد القسري أو القتل أو الاختطاف، يقوض أي فرصة لبناء سلام مستدام في المستقبل. وقد دعت منظمات حقوقية دولية ومحلية مراراً وتكراراً إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل حازم لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتقديم الدعم النفسي والمادي للأطفال الضحايا وأسرهم لمساعدتهم على تجاوز هذه المحنة.




