أخبار إقليمية

قائدة وحدات حماية المرأة: ندعم الجيش السوري ونرفض حل قواتنا

تصريحات ترسم ملامح المستقبل في شمال شرق سوريا

في تصريح لافت يعكس تعقيدات المشهد السوري، أكدت قائدة وحدات حماية المرأة (YPJ) في الإدارة الذاتية بالحسكة، روهلات عفرين، على استعداد قواتها لدعم الجيش السوري، لكنها رفضت في الوقت ذاته أي دعوات لحل هذه الوحدات أو دمجها بشكل كامل يلغي خصوصيتها. ودعت عفرين وزارة الدفاع السورية إلى الإسراع بدمج قواتها ضمن هيكل الجيش الرسمي، مشيرة إلى أن هذه القوات تمتلك الخبرات العسكرية اللازمة لخدمة البلاد، مع التأكيد على بقائها ضمن المناطق الكردية كقوة دفاع محلية.

تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة حساسة تمر بها سوريا، حيث تتجه الأنظار نحو مستقبل المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي تشكل وحدات حماية المرأة عمودها الفقري إلى جانب وحدات حماية الشعب (YPG). تأسست هذه الوحدات في خضم الفوضى التي عمت البلاد مع اندلاع الحرب السورية عام 2011، وبرزت كقوة فاعلة على الأرض، خصوصاً في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث لعبت المقاتلات الكرديات دوراً محورياً في معارك حاسمة مثل معركة كوباني (عين العرب) وتحرير الرقة، ما أكسبهن شهرة واحتراماً دولياً.

مستقبل وحدات حماية المرأة في المعادلة السورية

إن دعوة قائدة وحدات حماية المرأة لدمج قواتها في الجيش السوري مع الحفاظ على هيكليتها الخاصة ليست مجرد مناورة سياسية، بل تعبر عن رؤية تسعى للتوازن بين الاعتراف بالدولة السورية وسيادتها، وبين الحفاظ على المكتسبات التي حققها الأكراد خلال سنوات الحرب، وأبرزها بناء هيكل عسكري وإداري شبه مستقل في شمال شرق البلاد. واعتبرت عفرين أن وجود المرأة في الجيش السوري ليس أمراً جديداً، لكنها شددت على أن قواتها ستحتفظ بخصوصيتها التنظيمية والعسكرية التي أثبتت فعاليتها.

يحمل هذا الموقف في طياته أبعاداً استراتيجية مهمة؛ فعلى الصعيد المحلي، يفتح الباب أمام حوار جاد بين الإدارة الذاتية والحكومة في دمشق حول شكل الدولة السورية المستقبلية، وإمكانية تطبيق نموذج من اللامركزية الإدارية والعسكرية. أما إقليمياً، فإن أي اتفاق من هذا النوع قد يغير موازين القوى، خاصة فيما يتعلق بالموقف التركي الذي يصنف هذه الوحدات كمنظمة إرهابية ويشن عمليات عسكرية ضدها. دولياً، يراقب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي دعم هذه القوات طويلاً في حربها ضد الإرهاب، هذه التطورات عن كثب، حيث سيؤثر مستقبلها بشكل مباشر على استقرار المنطقة وجهود منع عودة ظهور التنظيمات المتطرفة.

زر الذهاب إلى الأعلى