أخبار محلية

الصدر يدعو لـ فصل الحشد الشعبي عن الحزبية والطائفية – العراق

في تطور سياسي وأمني لافت، دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، اليوم (الأربعاء)، إلى فصل الحشد الشعبي عن الأوامر الحزبية والطائفية، مؤكداً على ضرورة أن تكون هذه التشكيلات جزءاً لا يتجزأ من الدولة العراقية. وتأتي هذه الدعوة في سياق مساعٍ متواصلة لتعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على جميع القوى المسلحة.

وأعلن الصدر، في بيان نشره عبر منصة إكس، انفصال «سرايا السلام»، وهي إحدى أبرز الفصائل التابعة للتيار الصدري، عن «التيار الشيعي الوطني» بشكل تام، والتحاقها الكامل بالدولة والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية. كما طالب الجهات المدنية الملحقة بالسرايا بالتحول إلى «البنيان المرصوص»، مشدداً على ضرورة أن يكون هذا التحول خالياً من أي مقرات أو سلاح أو زي أو عنوان أو أي مظهر عسكري آخر، في خطوة تهدف إلى تجريدها من أي صفة مسلحة خارج إطار الدولة.

الحشد الشعبي: نشأة وتحديات الاندماج

تأسس الحشد الشعبي في عام 2014 استجابة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، وذلك لمواجهة التهديد الوجودي الذي مثله تنظيم داعش الإرهابي على العراق. لعبت هذه التشكيلات دوراً محورياً في دحر التنظيم وتحرير الأراضي العراقية. ومع انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد داعش، برزت تحديات كبيرة تتعلق بوضع الحشد الشعبي ومستقبله. فبينما تم إقراره كجزء من القوات المسلحة العراقية بموجب قانون عام 2016، إلا أن العديد من فصائله احتفظت بولاءات سياسية وحزبية وطائفية، مما أثار مخاوف بشأن ازدواجية الولاءات وتأثيرها على سيادة الدولة وقرارها الأمني. لطالما دعا الصدر إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهو موقف يعكس قلقه من تشرذم القوة العسكرية وتأثيرها على الاستقرار الوطني.

دعوة الصدر: نحو تعزيز سيادة الدولة

تأتي دعوة الصدر لـ فصل الحشد الشعبي عن التبعية الحزبية والطائفية لتشكل نقطة تحول محتملة في مسار بناء الدولة العراقية الحديثة. إن تحقيق هذا الفصل يعني تعزيز احتكار الدولة للقوة المسلحة، وهو مبدأ أساسي في أي دولة ذات سيادة. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي هذا الإجراء إلى تقليل التوترات السياسية والطائفية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوجيه الموارد نحو التنمية بدلاً من الصراعات. كما أنه يمثل خطوة مهمة نحو إصلاح القطاع الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة وواضحة، بعيداً عن التأثيرات الخارجية أو الأجندات الخاصة.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

على الصعيد الإقليمي، قد تسهم هذه الخطوة في تخفيف حدة التوترات المرتبطة بتأثير القوى الإقليمية على المشهد العراقي، خاصة وأن بعض فصائل الحشد الشعبي تُتهم بالارتباط بدول مجاورة. إن استقلالية القرار الأمني العراقي يمكن أن يعزز دور العراق كلاعب مستقر في المنطقة. دولياً، ينظر المجتمع الدولي إلى العراق كشريك أساسي في مكافحة الإرهاب، وتعزيز استقراره الداخلي من خلال توحيد قواته الأمنية يعزز ثقة الشركاء الدوليين في قدرة العراق على إدارة شؤونه بنفسه، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والأمني. إن الصدر أعرب عن أمله في أن تنفصل جميع تشكيلات الحشد الشعبي عن أي ولاءات غير وطنية، مما يعكس طموحاً أوسع نحو بناء جيش وطني قوي وموحد.

إن هذه الدعوة ليست مجرد بيان سياسي، بل هي رؤية لمستقبل العراق الذي يطمح إلى تجاوز تحديات الماضي وبناء دولة قوية ومستقرة، قادرة على حماية مواطنيها ومصالحها الوطنية بعيداً عن أي تدخلات أو أجندات فرعية. يبقى التحدي في كيفية ترجمة هذه الدعوة إلى واقع ملموس على الأرض، وهو ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتعاوناً بين جميع الأطراف الفاعلة في المشهد العراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى