العليمي: القضية الجنوبية أساس التسوية العادلة ومستقبل اليمن

في خطاب محوري بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للوحدة اليمنية، أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية سياسية عادلة وشاملة لإنهاء الصراع في البلاد. ودعا العليمي مختلف القوى اليمنية إلى استغلال هذه الذكرى لفتح صفحة جديدة قائمة على مبادئ الإنصاف، الشراكة، بناء الدولة العادلة، وتحقيق السلام والتنمية المستدامة، مشدداً على ضرورة استعادة الثقة وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الجسيمة التي تعصف باليمن.
وأوضح العليمي في خطابه أن اليمن يقف عند لحظة تاريخية فارقة تتطلب شجاعة الاعتراف بالحقائق ومواجهة أخطاء الماضي، بدلاً من الهروب منها. وقال: “إنها لحظة تتطلب منا جميعاً شجاعة قول الحقيقة، لا الهروب منها، وشجاعة الإنصاف، لا المكابرة، وشجاعة بناء المستقبل، لا البقاء أسرى لجراح الماضي وصراعاته”. وأشار إلى أن الوحدة اليمنية كانت حلماً عظيماً ومشروعاً وطنياً نبيلاً حمله أبناء الجنوب والشمال على حد سواء، إلا أن مسيرتها تعرضت لتحديات وأزمات أدت إلى تعميق الشعور بالظلم لدى الكثيرين.
جذور تاريخية وتحديات راهنة
تعود جذور القضية الجنوبية إلى ما بعد تحقيق الوحدة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) والجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) في 22 مايو 1990. ورغم أن الوحدة قامت على أسس طوعية وتوافقية، إلا أن الخلافات السياسية التي تصاعدت بين الشركاء أدت إلى حرب صيف 1994، والتي انتهت بسيطرة قوات الشمال على الجنوب. هذه الحرب وما تلاها من سياسات الإقصاء والتهميش الاقتصادي والسياسي، ولّدت شعوراً عميقاً بالغبن لدى قطاعات واسعة في المحافظات الجنوبية، مما أدى إلى ظهور الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007 للمطالبة باستعادة الحقوق وإنهاء المظالم.
القضية الجنوبية: حجر الزاوية في بناء مستقبل اليمن
تكتسب تصريحات العليمي أهمية خاصة كونها تأتي من رأس هرم السلطة الشرعية المعترف بها دولياً، والتي تضم في عضويتها قيادات جنوبية بارزة، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالانفصال. إن الاعتراف بأن القضية الجنوبية هي جوهر الحل يعكس تفهماً متزايداً داخل الشرعية بأن تجاهل هذه القضية المحورية لن يؤدي إلى سلام دائم. فأي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن معالجة عادلة لمظالم الماضي وتحديد شكل الدولة المستقبلي بما يرضي تطلعات جميع اليمنيين، بما فيهم أبناء الجنوب. ويمثل هذا الطرح خطوة أساسية نحو بناء الثقة اللازمة للدخول في حوار وطني شامل يفضي إلى حلول مستدامة.
تأثير إقليمي ودولي
إن حل القضية الجنوبية لا يقتصر تأثيره على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد إلى الأمن والاستقرار الإقليمي. فالمجتمع الدولي، بقيادة الأمم المتحدة، والدول الفاعلة في الملف اليمني، تدرك تماماً أن السلام الشامل يتطلب معالجة كافة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية والصراع مع ميليشيا الحوثي. وبالتالي، فإن تصريحات العليمي قد تمهد الطريق أمام دعم دولي أكبر لخارطة طريق سياسية تضع حلولاً واضحة لهذه القضية، مما يعزز فرص نجاح جهود السلام ويساهم في استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم.




