أخبار محلية

إنتاج عسل المانجروف في الشرقية: جودة تنافس عالمياً

تشهد المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً ونمواً متسارعاً في قطاع تربية النحل، حيث يتجه النحالون نحو استثمار الموارد الطبيعية الفريدة لإنتاج عسل المانجروف الطبيعي. يُعد هذا النوع من العسل من أجود الأنواع التي ترفد الأسواق المحلية والخليجية، مستفيداً من غابات أشجار المانجروف الممتدة على سواحل المنطقة الشرقية بطول يتجاوز 610 كيلومترات، بدءاً من شمال محافظة الخفجي وصولاً إلى جنوب مدينة سلوى التابعة لمحافظة الأحساء.

جذور تاريخية وبيئة بحرية غنية

تاريخياً، ارتبطت سواحل الخليج العربي بغابات المانجروف (التي تُعرف محلياً بأشجار الشورى)، والتي شكلت درعاً طبيعياً لحماية السواحل وملاذاً آمناً للتنوع البيولوجي البحري. ومع تطور الممارسات الزراعية في المملكة، أدرك النحالون القيمة العالية لهذه الأشجار التي تزهر في أوقات محددة من العام، مما جعلها مصدراً استثنائياً لرحيق النحل. إن التحول نحو استغلال هذه الغابات لإنتاج العسل لا يعكس فقط تطوراً في أساليب الزراعة الحديثة، بل يجسد أيضاً ارتباطاً وثيقاً بالتراث البيئي للمنطقة، حيث أصبحت هذه الغابات اليوم محط أنظار المستثمرين في القطاع الزراعي المستدام.

أكثر من 4000 خلية نحل تدعم الإنتاج المحلي

أوضح المهندس فهد الحمزي، مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية، أن أعداد المناحل في المنطقة تقدر بأكثر من 4000 خلية نحل. تتوزع هذه الخلايا بين النحالين الهواة والمحترفين، الذين يبلغ عددهم نحو 44 نحالاً متخصصاً في المنطقة. ويثمر هذا الجهد المشترك عن إنتاج سنوي يتجاوز 21 طناً من العسل الطبيعي. ويعمل هؤلاء النحالون على تسويق إنتاجهم محلياً عبر المعارض التي تنظمها الوزارة في مختلف المدن والمحافظات، بالإضافة إلى المنصات التجارية الإلكترونية والمتاجر الشخصية، مما يعزز من وصول المنتج للمستهلكين بسهولة.

الأثر الاقتصادي وتصدير عسل المانجروف إقليمياً ودولياً

تتجاوز أهمية إنتاج عسل المانجروف الحدود المحلية لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واعداً. محلياً، يسهم هذا القطاع في دعم صغار المزارعين وتوفير فرص عمل مستدامة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الريفي. وإقليمياً، تبرز فرصة سانحة أمام النحالين لتصدير منتجاتهم إلى الأسواق الخليجية التي تشهد طلباً متزايداً على المنتجات الطبيعية عالية الجودة. أما على الصعيد الدولي، فإن جودة العسل السعودي تضعه في موقع تنافسي قوي، مما يمهد الطريق لفتح أسواق عالمية جديدة تعزز من مكانة المملكة كمصدر رئيسي للمنتجات العضوية الفاخرة.

تحقيق الاستدامة البيئية وفق رؤية 2030

يُعد النحل ركيزة أساسية في تحقيق الاستدامة البيئية، نظراً لدوره الجوهري في الحفاظ على التنوع الحيوي واستمرار النظم البيئية. إن إنتاج العسل من غابات السواحل الشرقية يعكس ثراء البيئة البحرية وقدرة المملكة على تحويل مواردها الطبيعية إلى نموذج عالمي رائد للاستثمار المستدام. وقد أسهمت رؤية المملكة 2030 في تطوير هذا القطاع الحيوي لتعزيز الأمن الغذائي، عبر دعم المشاريع الريفية الصغيرة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتمكين النحالين اقتصادياً. كما شجعت الوزارة الصناعات التحويلية المرتبطة بالعسل، مثل إنتاج الشمع، الصابون، الزيوت العطرية، والمنتجات الغذائية المتنوعة، مما يضيف قيمة اقتصادية كبرى للمنتج الوطني الذي يخضع لأدق الاختبارات المخبرية لضمان جودته.

موسم الحصاد: دقة في التوقيت وجودة في الإنتاج

لضمان أعلى معايير الجودة، يلتزم النحالون بتوقيت دقيق يتزامن مع دورة الطبيعة. يبدأ الموسم بوضع مناحل العسل بالقرب من المناطق الساحلية مع بداية شهر يوليو من كل عام، وهو الوقت الذي تتفتح فيه أزهار المانجروف. تبقى الخلايا في مواقعها لقرابة ثلاثة أشهر، لتبدأ بعدها عملية جني المحصول. تشمل هذه المرحلة إزالة الغلاف الشمعي (التختيم) الذي يصنعه النحل، تليها عمليات الفرز والتنقية من الشوائب والترسبات، ليخرج العسل في صورته النهائية الصافية، جاهزاً للاستهلاك ومنافساً بقوة في الأسواق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى