حصر السلاح بيد الدولة في العراق: إجماع رئاسي لتعزيز السيادة

في خطوة تعكس إجماعاً سياسياً رفيع المستوى، جددت الرئاسات الأربع في العراق دعمها الكامل لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة في العراق، مؤكدةً أنه ركن أساسي لترسيخ سيادة القانون وتعزيز هيبة الدولة. يأتي هذا التأكيد في وقت حاسم تسعى فيه بغداد إلى بناء مؤسسات قوية وقادرة على فرض الأمن وتحقيق التنمية المستدامة، بعيداً عن الاعتماد الكلي على عائدات النفط.
وقد صدر الموقف الموحد عقب اجتماع ضم رئيس الجمهورية نزار أميدي، ورئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان. وأشاد المجتمعون بالخطوات التي اتخذتها بعض الجهات والقوى الوطنية لفك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي، معتبرين ذلك انسجاماً مع الدستور والقانون ومتطلبات بناء دولة المواطنة.
سياق تاريخي لتحدي السلاح المنفلت
يعتبر ملف السلاح المنتشر خارج سيطرة المؤسسات الأمنية الرسمية أحد أبرز التحديات التي واجهت العراق منذ عقود، وتفاقم بشكل كبير بعد عام 2003. وقد أدت هذه الظاهرة إلى تقويض سلطة الدولة في بعض المناطق، وشكلت عائقاً أمام الاستقرار الأمني والسياسي، فضلاً عن تأثيرها السلبي على البيئة الاستثمارية وجهود إعادة الإعمار. إن الإصرار على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة في العراق لا يمثل مجرد ضرورة أمنية، بل هو أساس لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته.
أهمية الخطوة وتأثيرها المستقبلي
يحمل هذا الإجماع بين السلطات العليا في البلاد دلالات سياسية هامة، حيث يبعث برسالة واضحة إلى جميع الأطراف الداخلية والخارجية بأن التوجه العام للدولة العراقية يسير نحو تعزيز سيادتها الكاملة على أراضيها. إن نجاح هذه الجهود سيمهد الطريق أمام تحقيق أهداف استراتيجية أخرى، أبرزها تنويع مصادر الدخل القومي الذي شددت عليه الرئاسات. فلا يمكن تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية في ظل غياب بيئة آمنة ومستقرة تضمن سيادة القانون على الجميع دون استثناء.
ويؤكد البيان المشترك أن القرارين الأمني والعسكري يجب أن يكونا حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية، وهو ما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الذي طال انتظاره، والذي سيمكن العراق من استعادة دوره المحوري على الساحتين الإقليمية والدولية.




