كاتس يتوعد بمواصلة الهجوم على لبنان وسط إنذارات إسرائيلية

في تصعيد جديد للتوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وجه الجيش الإسرائيلي اليوم إنذارات بإخلاء منطقة زقوق المفدي في مدينة صور جنوبي لبنان، متهماً “حزب الله” بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تهديدات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي توعد بمواصلة الهجوم على لبنان، مشيراً إلى أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيُقابل برد قاسٍ على الضاحية الجنوبية في بيروت.
تأتي هذه التطورات في سياق مواجهات عسكرية شبه يومية ومستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر، والتي تعتبر الأعنف منذ حرب عام 2006. وقد اندلعت شرارة التصعيد الحالي في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، حيث أعلن “حزب الله” فتح جبهة “مساندة” لقطاع غزة، لترد إسرائيل بقصف جوي ومدفعي مكثف على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفة ما تصفه ببنية تحتية ومواقع عسكرية تابعة للحزب.
جذور الصراع وتداعيات القرار 1701
يعود التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل إلى عقود طويلة، لكن حرب يوليو 2006 شكلت نقطة تحول رئيسية. انتهت تلك الحرب بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل المعززة في المنطقة. ورغم أن القرار نجح في الحفاظ على هدوء نسبي لسنوات، إلا أن الخروقات المتبادلة والتوتر الكامن ظلا حاضرين، ليعودا إلى الواجهة بقوة في الأشهر الأخيرة، مما يضع القرار الأممي بأكمله على المحك.
تداعيات الهجوم على لبنان: تهديدات وواقع إنساني مؤلم
تصريحات كاتس التي شبه فيها وضع الضاحية الجنوبية بوضع بلدات شمال إسرائيل تعكس استراتيجية الردع المتبادل التي تتبعها إسرائيل. وقال كاتس: “كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيُقابل بهجوم على الضاحية الجنوبية”، مؤكداً أن الجيش سيواصل العمل ضد “حزب الله” في لبنان. هذا الخطاب التصعيدي يقابله واقع ميداني وإنساني مرير على جانبي الحدود، حيث أدت المواجهات إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين في شمال إسرائيل وجنوب لبنان، وتدمير كبير في البنية التحتية والممتلكات.
في المقابل، كشف وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أن إسرائيل نفذت نحو 3500 غارة جوية على لبنان، بالإضافة إلى مئات التفجيرات الموجهة منذ بدء التصعيد، مما يسلط الضوء على حجم الدمار الذي لحق بالقرى والبلدات الجنوبية. هذه الأرقام تبرز المخاوف المتزايدة من انزلاق الوضع إلى حرب شاملة قد تكون تداعياتها كارثية على لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة، وعلى استقرار المنطقة بأكملها.




